قرأت..وَ..كتبت

تصبو لكل جميل..
يأسرها الصوت ,
تفتنها الصورة,
تغرمها الكتب ,

تصرع الطب ويصرعها
والحرب بينهما سجال

وقبل ذلك وفوقه
تُحِبُ الله..



إنّ سرّ الفن الهولندي هو أنه “يحفر اللوحة” كما يقول فرومنتيان، لأنّ توزيعه للضوء في جو قاتم يُشعرك بأنَّك تنفذ في أغوار اللوحة. و لهذا يتسم بالعمق، و الجدّ، و الحزن العميق، و الأُنس و الألفة. إنّه فن الوضوح المُظلِم إلى أعلى درجة. 
و لفن التصوير في هولندة مميزات خاصة فريدة: فهو فن الضوء، و هو فن صور الأشخاص، و فن داخل البيوت، و فن الطبيعة غير الحيّة، وفن الألوان الكابية ، والرمادية ، و القاتمة. 
والرسام الهولندي يعامل كل موضوعاته على أنها صور شخصية ، حتى إنَّه يعامل هولندة نفسها بمناظرها الطبيعية كما لو كانت صورة شخصية. و أول من صور هولندة على هذا النحو هو يان فون جوين (ليدن ١٥٩٦-١٦٥٦)، الذي كان عبقرية قلقة، كثيرة التقلّب، تنقّل من ليدن ، وطنه الأول إلى هارلم ، ثم عبر إلى ليدن، ثم  انتقل إلى لاهاي، وغامر في شؤون المال، فضارب في الأراضي والمنازل ، وأزهار التوليب، و مات مفلساً. و لوحاته تتسم باتساع مكان السماء فيها، و بالغيوم ، و بالأبخرة. كما يتجلّى في لوحته بعنوان” شواطئ نهر هولندة”. 
أمّا تلميذه يعقوب راو سديل فقد تجلّت براعته في تصوير السماء. لقد كان المصورون قبله يتصورون السماء على أنها خلاء، فجاء هو وجعل منها مفتاح اللوحة: إذ رتب الموضوعات في اللوحة وفقاً للسماء: علواً و اتساعاً، و عمقاً و ضحالة. ذلك أنه ملأ السماء بالسحب ، و بِأهرام من الأبخرة، وبأقواس مما يشبه القطن المندوف، و بالأمطار. و يتجلّى بلوحته الشهيرة طاحونة ڤيك بنواحي دورستيدة.  
سيرة حياتي , عبدالرحمن بدوي 

  1. seehaam reblogged this from alanoud87
  2. alanoud87 posted this