أعاني من اختناق فكري هذه الفترة , ومع الضغط أعلم تماماً ما أريد , أحتاج لغة عالية المزاج
لغة تشعرني باللذة وأنا أقرأ , أبجدياتها غنوة ,وبلاغتها بالغة
وبما أنه لا قوانين تحكم قراءتي سوى : المزاجية , والفوضى . فأنا طوع ما يأمرني به هذا المزاج .
منذ فترة لم اقرأ روايات , وكنت أشتهي رواية استثنائية تتمتع بلغة رفيعة , ترمم داخلي المهجور
بعد توصية إحدى الصديقات كانت أميركا لربيع جابر
وهذه لو لم تكن على القائمة القصيرة للبوكر لم أكن أعرف ربيع جابر
الرواية رائعة , حبكتها كانت في عنصر التشويق الذي توهّج في بدايتها وما انطفأ إلا بقرب النهاية
وربما لأنها تحكي معاناة امرأة صغيرة تكبدت مشقة الهجرة للبحث عن زوج انقطع أثره وهاجر كما هاجر الكثير من السوريين في ذلك الوقت لأمريكا
تعاطفت معها كثيراً , وجدت فيها الكثير من المرأة العربية بحال انكسارها وخيبتها من هذا الزوج , كيف واجهت مصيرها في بلد لا تعرف حتى لغته؟ كيف أنقذتها حرفتها؟
شخصيات ربيع لا تروي التاريخ , بإختصار لأنها تعيشه وببراعة الروائي المتمكن استطاع أن ينقلنا معها لتلك الفترة
لو تُرك الأمر لي لعنونت الفصول الأربعة هكذا:
للأول: لاتجعل حياتك في أسر شخص , بل لأجل فكرة تحرركم جميعاً
للثاني:تُبعث الحياة من رمادها في الوقت الذي نظن فيه أنها أصبحت دخاناً
للثالث: لتكن لك حرفة تتقنها
للرابع: و نظلُّ ..نظلُّ نسير
اللغة وبالرغم من أنها سردية إلا أنها كانت رصينة وسلسة . فكرت بعدها أن أدخل في عوالم ربيع لكن عدلت عنها لأن هذه اللغة وإن أطفأت الظمأ , لم تكن المبتغى .
افتتاني السابق بلغة واسيني جعلني أكرر التجربة ولكن بتعمق هذه المرة.
عندما اقرأ لواسيني أعرف أنني على موعد مع الجمال من مقاييس مختلفة , تجد نفسك هكذا أمام قطعة فنية مجنونة التكامل والإبداع , سوناتا لغوية قادرة على تدليل حواسك مجتمعة , سترى عينيك لوحات جوخ وتباع الشمس , دالي وغالا , رامبرانت ودورية الليل, فيرميير, غويا والمعدمون,روس, إتيان دينيه , دولاكروا, غروس ,…., وستطرب لسماع موزارت,باخ,برليوز,فاغنر,اليس فيتوسي,رافي شنكار, فيروز,….ستقرأ عن صوفية ابن عربي,والحلاج, أدب سيرفانتيس, جون سيناك,والخنساء, ابن زمرد, فلسفة نيتشة, كافكا,…., خرافة السيدة المتوحشة , خويا حمو , أسطورة دون كيشوت ,زريد , دولثيانا ,و…وكارمن الغجرية,……………….
وأكثر وأكثر
قبل البدء بالرواية أتأمل العنوان جيداً , أفكر فيه , أبحث في دلالاته, أرقب الغلاف
اتأمله إلى ماذا تشير لوحة الغلاف , أي فن تحمله؟
بعد هذه الطقوس التأملية , أقول من يحترم هذه الجوانب في قارئه , حُقّ له أن يكون على هذا المستوى الرفيع من الإبداع
يقول هو الرواية آفاقها رحبة، لأنّ الجنس الروائي هو الجنس الوحيد الذي يستوعب الأجناس الأخرى : استوعب المسرح ويمكن أٔن نمثل لذلك مؤٔلفات المسعدي، استوعب الأسطورة، استوعب التاريخ والشعر والرسم والنحت والموسيقى. هذا الجنس كما تُعرّفه أدبيات النقد الغربي هو الجنس الوحيد الذي يمتلك إمكانية التجدّد من خلال تلك القابليّة على الاستيعاب. وهنا تقف الرواية شبيهة بالإنسان القادر على التجدّد والتأٔقلم وهذا ما يجعله يعمّر أٔكثر من غيره. لهذا لاأٔرى أٔبدا أن الرواية تسير نحو حتفها على الأقل في المنظور القريب. ستبقى الرواية ملحمة، لكنها تتجاوز ذلك التعريف القديم : “ملحمة البرجوازية” لتصبح ملحمة العصر الحديث، فالملحمة استطاعت أن تستوعب كل الأجناس السابقة لها واختزنتها وعندما وصلت إلى القمّة بدأت تتحلّل لتنشأ عنها أجناس أخرى منها الرواية. بدأت عملية التحوّل من “الحمار الذهبي” لأبوليوس مرورا بدون كيشوت… إلى أن وصلنا مع فلوبير وزولا عندما بدأ الجنس الروائي يستقيم ويعلن استقلاليته الصريحة. ونحن الآن بصدد بناء هرم الرواية الشبيه بهرم الملحمة وهذا البناء يحتاج إلى زمن يعدّ بالقرون ليصل الجنس إلى أقصاه ويستوعب كل الإمكانات المتاحة له ثمّ يبدأ في مرحلة التحلل لينشأ من رحمه جنس آخر يعيد نفس المغامرة.
يقول أحمد علي الزين :
“واسعة فضاءات واسيني الأعرج ومتشعبة ومتداخلة، قصص حب وغيابات وخسارات وهزائم وبطولات صغيرة. شخصيات تأتي وتغيب ترمم انكساراتها، أبطال من صميم الواقع وآخرون من صنع الخيال. كتب عن أحوال الجزائر في جحيم الموت والإرهاب، وكتب عن تجربته في دمشق. بحث في حياة وزمان عبد القادر الجزائري وكان كتاب الأمير، وكتب عن أهل وأحوال فلسطين في شتاتهم وآلامهم”
غزير واسيني الأعرج ومتدفق وصاحب مزاج لغوي، تُرجم إلى أكثر من لغة، ونال العديد من الجوائز.
يقول في هكذا تحدث واسيني:
اللغة إيقاع و وجود و حياة و هي قدر أيضا لأنك لم تختر لغتك.كان يمكنني أن أكون فرونكوفونيا نتيجة لطبيعة تكويني اللغوي ،فقد بدأت تعلم الفرنسية قبل العربية و ما تعلمت من العربية إلا ما تعلمته في الكتاتيب و ساعدتني جدتي أيضا لأني كنت اقرأ لها التاريخ الموريسكي باللغة العربية
- ما يهمني هو أٔن أكتب شيئا من ذاكرة هذه الأمة و ذاكرتي الشخصية و ذاكرة الإنسانية لأٔنني كائن متعدد بمعنى أٔني لا أوجد في الجزائر فقط بل أنا كائن داخل عالم . الكتابة متعة حتى لو كانت داخل الألم والانكسارات .الجميل فيها أٔنها مشروع مفتوح دائما على أفق جميل.
اللغة كانت ولا تزال رهانه الأكبر.
تعجبني لغة واسيني جداً , بغض النظر عن أحداث أو شخصيات القصة , اقرأ ولا أهتم كيف ستكون نهاية حدث أو ماذا بعد ذلك ,يعجبني افتتانه باللغة العربية من أيام جدته الأندلسية , ويعجبني حديثة باللهجة الجزائرية في بعض المقاطع أشعر بأنها تضفي على النص رونقاً خاصاً وحميمية لهذه اللهجة .
يعجبني أيضاً بالرغم من كثرة الموت و سمة الحزن , إلا أن حزنه استثنائي , ونظرته للموت مختلفة هناك يقين وإيمان بالقادم الجميل
ما يضايقني في نصوصه ويزعجني هو الإساءة للذات الإلهية , والتجاوزات الجريئة في الكثير من النصوص , كنت إذا رأيت لفظ الجلالة في نص تجاوزته بنظري لما بعده بسرعة.
أيضاً الألفاظ النابية , والتعديات المُخلّة التي تخرجك من جو القراءة, وشتم لبعض الأشخاص بكلمات مزعجة وموجعة , وعدم إحترامه للأديان , كأن الحب هو الدين المقدّس , فوق كل تشريع و عقل .
مآخذي على واسيني كثيرة بقدر جمال لغته وبلاغتها .
قرأت له في السابق سيدة المقام وطوق الياسمين , وهذه الفترة ذاكرة الماء , شرفات بحر الشمال, أحلام مريم الوديعة, حارسة الظلال , وأخيراً بين يدي ملحمته الأمير
وقرأت عنه هكذا تحدث واسيني الأعرج لكمال الرياحي , ومقابلته في روافد مع أحمد علي الزين
بعد القراءة الأولى استعنت على الإختيار بالدكتورمجد حيدر أشار علي بعدهما بأحلام مريم الوديعة وذاكرة الماء.
لكن للأسف بعد القراءة خاب ما ظننته بل إني ضحكت في سري لأن جميع مانصحني به هو من نشر دار ورد وباقي ما قرأت وهو على مستوى أفضل من نشر دور أخرى.
من وجهة نظري ومما قرأت تجلّى إبداع واسيني في شرفات بحر الشمال, سيدة المقام, طوق الياسمين, حارسة الظلال. هكذا بالترتيب
أما أحلام مريم كانت دون المستوى بكثير , والأمير لم أفرغ منها بعد فحكمي عليها لم يكتمل .
تماهيت مع رقة لغته وشفافيتها , عشت مع شخصياته , تمثلت مشاهد من رواياته , عرفت أسلوبه
ولزماته :
يكرر في رواياته كثيراً / الله غالب
والجملة التي هزتني عند قراءتي لسيدة المقام لنا كــــل الموت لننــــــام
ثم بعد ذلك تكررت على لسان أكثر من شخصية في أكثر من رواية
أيضاً : عاش ما كسب, مات ما خلى التي حفظها عن جدته
ملأى أنا بالجزائر محنته الوحيدة رأيتها في عيون دمشق, باريس, أمستردام, أينما رحلت شخصياته
مسكونة بمريم فتنته الوحيدة التي رأيت منها شيئاً في كل أنثى .
شرفات بحر الشمال :
أحياناً أشعر أنه من فرط حبنا للحياة نتركها تنسحب من أيدينا كحبات الرمل. متشعنقين بشغف بين لحظتين محكوم عليهما قسراً بالموت الأكيد. اللحظة الأولى عندما نلتقي ويكون للحب سحر الاكتشاف والإحساس بالديمومة، فيأتي العشق حاراً، واللحظة الثانية عندما نهم بالافتراق والإحساس بالخسران. لليلة الأخيرة دائماً مذاق الفقدان، مثل الأولى تماماً. الهوة التي تعقب ذلك، كثيراً ما يصعب ترميمها. نلتصق بكل التفاصيل الصغيرة لحفظها وفي الصباح عندما نستيقظ، وقبل أن نتحسس سعادتنا الطارئة، تكون مدارج المطارات قد سجننا نحوها ومكبّرات الصوت في المطارات تختصر علينا همّ التفكير. يبدو أننا نمضي العمر بين لحظتين تتكرران باستمرار، صرخة الولادة وشهقة الموت وعيوننا ما تزال مفتوحة على الدهشة. لماذا يحدث هذا لنا نحن فقط؟
لا أعلم أي جنون آسر أتقن هذا النص ؟ هل هو نص حقاً ؟
أم لوحة,أو إحدى منحوتات زليخا؟ أم فِتنَةُ مجنونته فِتنة وعزفها ؟ أم صوت نرجس؟ أم حنينُ حنين ؟ تراتيل غلام الله ؟متحف أمستردام؟ آكلو البطاطا أم حدائق تباع الشمس لفان جوخ ؟
كيف للصوت أن يسكنه , يُحركه, يُبدعه؟
أن يقضي العمر يُجسد في مخيلته هذا الصوت ويركبه على كل أنثى
أن يبحث عن حب افتقده ويُفاجئ بغيره؟
من طينٍ نادر تحرسه الغابات والقصب , شكَل تمثالاً واحداً بلا رأس لثلاثة نساء هنّ من شكّلن
صلصال روحه فيما بعد . كان وحده القادر على خلط أخته, والمهبولة التي علمته الغواية الأولى,
وصوت يعشقه لأنثى . بعد سنين الفقد بدأت رحلة البحث , صدفة , في أمستردام , المنفى الجميل حيث زهور فان غوخ , وكان دليله تمثال بلا رأس.
بإختصار هذه الرواية سحرتني , وأبكتني رسائل ياسين لأخيه عزيز وزليخا , حقاً في فصل حقول فان غوخ اليتيمة سمعت نرجس تمثلت المشهد أمامي جيداً , أعدت قراءة هذا الجزء أكثر من مرة .
قبل قراءتها كنت قد قرأت حواره في روافد , من طريقة محاورة أحمد علي الزين , وكلامه لمست إعجابه بها هكذا قرأت ماوراء ملاحظاته , لكن لم أهتم بل تركتها على آخر القائمة.
ليتني التفت لذلك منذ البداية لاكتفيت بها.
منها :
يبدو لي أني خسرت موعدي مع الحياة وأشعر اليوم كأنّ هذا منتهاي الذي عليَّ أن أقبل به فانسون فان جوخ (١٥ يوما قبل انتحاره)
عندما نريد أن ننسى دفعة واحدة علينا أن نتعلم كيف نتفادى النظر إلى الخلف حتى لا نُجر إلى نقطة البدء،كل التفاتة هي محاولة يائسة للبقاء
الكذب في بلادنا ليس استثناء،ولكنه من فرط التكرار صار يشبه الحقيقة،شهوة تستيقظ فينا كلما شعرنا بالحاجة لراحة البال الوهمية.
الدنيا لا تمنحنا الشيء الكثير ولهذا نحن في حاجة إلى منح أنفسنا مانشتهي بواسطة الخيال
نحن لا ننسى عندما نريد ولكننا ننسى عندما تشتهي الذاكرة،والذاكرة عندما تشرّع نوافذها للتخلص من الجراحات لا تستأذن أحداً
الجسد يموت،ويبقى الصوت فينا يُذكرنا في كل زوايا المدينة والحارات بمن نحب كلما نسينا،صوتك يتبعني كالشبهة
نخطئ طريق الحياة ولهذا نتشبث بالفن فهو طريقنا المتبقي للتحمل .
عندما نفقد حبيباً،نبحث عن أي سبب ينزع عنّا عقدة الذنب التي نشعر بها عميقاً
كلما حاولنا أن ننسى بالغياب،ازددنا تشبثاً بمن نحب.
وراء الحب المستحيل دائماً اللحظات الأكثر متعة والأكثر قساوة
كأنك عندما تحب تضع أول خطوة في القبر ثم تمضي بقية العمر تحاول أن تحذر من الانزلاق نحو الحفرة بالرجل المتبقية
الصدفة تسير أحياناً بتوقيت القلوب
نحن هكذا لا نترك وطناً إلا لنتزوج قبراً في المنفى
عندما تنغلق السبل،تنفتح أبواب الموت بشهية
موت المنفى أهون من النسيان القاتل في الوطن
المدن هكذا إمّا أن تُحب دفعة واحدة،أو ترفض جملة وتفصيلاً
المدن والمرأة تتشابهان،تغويك،وعندما تصير فيها تتخلى عنك ،أو بكل بساطة تضعك في خانة المضمونين،وقد يأخذك سحرها فتنسيك حذرك اليومي،فيصبح لا شيء فيها يعزيك في قساوة الفقدان
المدينة ليست حجارة هي التباس اللذة المسروقة بشيء غامض من الصعب فك سرّه،والشيء الوحيد المؤكد في هذه المعادلة هو أن المدينة والمرأة لا تقبلان مطلقاً بأنصاف الحلول التي نحافظ بها عادة على نفاقاتنا الداخلية الصغيرة.
قلوبنا لا تعرف التواطؤ ،عندما تتعب تصمت وتنسحب
لا أدري من الذي قال : لا نستطيع أن ننسى إلا إذا فتحنا الجروح القديمة واستمعنا إلى أنينها الداخلي …أجرب الآن
(في الحقيقة هو قالها في سيدة المقام)
عندما نعشق بكلّنا نصبح قاب قوسين أو أدنى من الجنون ،أو الكراهية ..الكراهية الكبرى
عندما يكون الشك مرادفاً للحب،ويكون الحب مرادفاً للصدفة،الأجدى لنا أن ننسحب قبل أن يدركنا قبح الأشياء
الألم عندما يصل إلى منتهاه يموت الجسد،ويتضاءل الخوف من الموت ،بل يصبح الموت أمنية مستحيلة.
لماذا الناس هكذا كلما أحببناهم ازدادوا ضرواة وتنكراً؟هل عليّ أن أكره لأزداد قرباً من الآخرين
مرآة النرجسي عمياء،وعماؤها لا يُداوى.
يبدو أن حالة الحب الملتبسة حالة دائمة الفشل، أجمل شيء فيها أننا نقضي مطلع العمر كله في ترميم الكسورات المترتبة عن هذه الهشاشة. عندما انتابتني غفلة الحياة ضيعت المنعطف الصغير الذي لا يرى بسهولة، وظننت أني لم أراه مطلقاً. إننا نذبل مثل النباتات التي تحيط ببيوتنا الصغيرة، ونموت مثلما تموت بعيداً عن الشمس في بلاد لا شيء فيها سوى الشمس، كل ممتلكاتي تنام الآن في قلبي المتعب.
الحب هو أن نتقن فن اللعب في الوقت المناسب.
هو أن تتعلم كيف لا تخسر،في حالة محكوم عليها زمنياً بالتآكل الحتمي والخسران.
كم أتمنى أن أفتح عينيّ عن آخرهما وأجد نفسي خارج مرض الذاكرة،لماذا لم يفكر لنا في أخصائيين لا لاستعادة الذاكرة ولكن لإطفاء شعلاتها المتقدة والتخلص من أثقالها التي لا تدفع إلاّ إلى مزيد من الشطط والعزلة؟
أجمل حالة موت هي تلك التي تأخذنا على حين غفلة ولا تترك لنا فرصة السؤال والخوف
نعمل لا لننسى ولكن لكي لا نقف عند حدود الألم
الذي لا يجرب،لا يعرف لذة الخطأ
ياسين ياخويّا العزيز لازم تتعلم،عندما تُحب لا تُحب بُكلّك وإلا تموت مغبوناً،خل دايماً شويه ليك،حتى تقدر توقف على رجليك.
مثلما جاءت ذهبت زليخا،بدون ضجيج،تاركة فيّ جرحاً عميقاً وخوفاً ،لأني عندما كانت بالقرب مني لم أعرف كيف أُحبّها؟
لا أدري لماذا ندرك أشواقنا الحقيقية دائماً متأخرين؟
المدن التي لا بحر فيها ينتابها الموت بسرعة
وحده الفنان يملك هذا الحظ وهذه الهشاشة التي لا توصله إلا إلى مزيد من الهبل
صرنا نكتفي بالافراح الصغيرة لمواجهة الأوجاع التي تحرقنا من الداخل كالحطب اليابس .. من فرط اصرارنا على الحياة مازلنا نتخيل أننا نملك القدرة على الحب وعندما يضيق القلب نوسّعه قليلا ً مثل حقيبة الغريب ولو أدى بنا ذلك الى تمزيقه بعض الشيء ليستوعب قدرا آخر ومزيدا من الاوهام …
عندما نظن أننا تخلصنا من التفاصيل وتناسيناها نجدها ازدادت توغلاً فينا
عندما نحب بصدق نستطيع أن ندعو من نشاء من الموتى لوليمة الفرح
يمكن أن تُجن الصدفة وتترك فرصة للمستحيل
الحب عندما يتضاءل بين شخصين يحتاج إلى شيئين حادّين إمّا هزة عنيفة تعيد له وهجه الكبير أو إلى بتر شجاع للعلاقة يقبل فيها الطرف الأكثر حساسية التنحي من المشهد وتحمل القدر الأكبر من الخسارة
عندما نُحب تتقلص كل المسافات وتنفتح أمامنا كل المعابر الضيقة التي من المستحيل المرور عبرها في الحالات العادية
أحياناً عندما نسدل الستائر لا لكي لا يرانا الآخرون ولكنّنا نفعل ذلك لكي نشعر بأنفسنا أن لنا حياة غير التي نتقاسمها مع جميع البشر.
يتبع لمشاكل تقنية تواجهني هنا :/