قرأت..وَ..كتبت

تصبو لكل جميل..
يأسرها الصوت ,
تفتنها الصورة,
تغرمها الكتب ,

تصرع الطب ويصرعها
والحرب بينهما سجال

وقبل ذلك وفوقه
تُحِبُ الله..



مواد حول فن

إنّ سرّ الفن الهولندي هو أنه “يحفر اللوحة” كما يقول فرومنتيان، لأنّ توزيعه للضوء في جو قاتم يُشعرك بأنَّك تنفذ في أغوار اللوحة. و لهذا يتسم بالعمق، و الجدّ، و الحزن العميق، و الأُنس و الألفة. إنّه فن الوضوح المُظلِم إلى أعلى درجة. 
و لفن التصوير في هولندة مميزات خاصة فريدة: فهو فن الضوء، و هو فن صور الأشخاص، و فن داخل البيوت، و فن الطبيعة غير الحيّة، وفن الألوان الكابية ، والرمادية ، و القاتمة. 
والرسام الهولندي يعامل كل موضوعاته على أنها صور شخصية ، حتى إنَّه يعامل هولندة نفسها بمناظرها الطبيعية كما لو كانت صورة شخصية. و أول من صور هولندة على هذا النحو هو يان فون جوين (ليدن ١٥٩٦-١٦٥٦)، الذي كان عبقرية قلقة، كثيرة التقلّب، تنقّل من ليدن ، وطنه الأول إلى هارلم ، ثم عبر إلى ليدن، ثم  انتقل إلى لاهاي، وغامر في شؤون المال، فضارب في الأراضي والمنازل ، وأزهار التوليب، و مات مفلساً. و لوحاته تتسم باتساع مكان السماء فيها، و بالغيوم ، و بالأبخرة. كما يتجلّى في لوحته بعنوان” شواطئ نهر هولندة”. 
أمّا تلميذه يعقوب راو سديل فقد تجلّت براعته في تصوير السماء. لقد كان المصورون قبله يتصورون السماء على أنها خلاء، فجاء هو وجعل منها مفتاح اللوحة: إذ رتب الموضوعات في اللوحة وفقاً للسماء: علواً و اتساعاً، و عمقاً و ضحالة. ذلك أنه ملأ السماء بالسحب ، و بِأهرام من الأبخرة، وبأقواس مما يشبه القطن المندوف، و بالأمطار. و يتجلّى بلوحته الشهيرة طاحونة ڤيك بنواحي دورستيدة.  
سيرة حياتي , عبدالرحمن بدوي 

الفانوس السحري

حبُّ السينما، فريد من نوعه،لا يشبه قراءة رواية،أو نظرفي لوحة،ولا يُقاس إلاّ بعمر ما يربِّي فيك ذلك الصغير المندهش،ويرعاه  إلى أن يصل به إلى ذلك الكهل المتأمل. 
هذا التأرجح الزمني في المراحل العمرية على عتبة زمنية واحدة،وهذه الثقافة البصرية التي تبهرك،وتُشبع جميع حواسك فكراً،وفنّاً،وجمالاً. 
ألا تستحق هذا الافتتان كله؟ 


خالد ربيع السيد في كتابه الفانوس السحري ليس بالمؤرخ، لا، ولا الناقد بل محب خَبِر عن ما يستهويه الكثير,وهل يوجد أبدع من أن يكتب الإنسان عن ما يُحب ويخبر؟ بعينٍ تُصغي قبل أن ترى، وعقل ينقد قبل أن ينقل؟   
 العنوان الحل كان (قراءات في السينما) , قراءة أنقذته من بحر التصنيف , وأبقته هاوياً متذوقاً, يتحرك ويكتب مايريد بحرية تامة. 

يقول محمد العباس : 

السينما هي الوعاء الأكثر استيعاباً للعلاقة بين الطفرات التكنولوجية وما يقابلها من قفزات فكرية. 



السينما من أقدر الخطابات الجمالية على تجسيد تطور الصلة بين الوعي البشري والمنتج المادي،فكل المخترعات المادية وحتى الأفكار كانت ولا زالت في خدمة هذا الخطاب الاستحواذي الذي استطاعت بموجبه الصورة كتعبير شعري عن الحقيقة،وبكل تجلياتها التكنوثقافية أن تكون أهم من الواقع نفسه. 


السينما هي طريقة للاتصال بالواقع،أي التعلم والتذوق،وليست فرصة للفرار الحالم إلى ماورائه.


الأفلام لاتقل عن الكتب أهمية في تشكيل الوعي والإحساس،فالولع بالفن والسينما خصوصاً،هو سمة الشخصية التي لا زالت تحتفظ بقدر غير يسير من دهشة الطفولة،ولا تتصور نفسها خارج هذا المدار. 


يأتي الكتاب في ثلاثة أبواب : مفاهيم وقضايا سينمائية , تجارب سينمائية, والسينما العربية : بدايات مستمرة
يوثق فيها بطرق سردية يوسِّعها جمالياً بذوقه لتحمل ذائقتنا معها , ويبعدها عن رتابة السرد القاتلة. 
رحبةٌ هي عوالم السيد السينمائية , وممتعة تنقلك مابين سينما شعرية , وسينما الحرب , والسينما الفقيرة.وبين ضوء ,وصوت ,وصورة.

 يؤرخ:
إرهاصات السينما تعود إلى مادوّنه ليوناردو دافينشي،حيث ذُكِرت له ملاحظة بأن الإنسان إذا جلس في حجرة تامة الظلام،بينما تكون الشمس ساطعة خارجها،وكان في أحد جوانبها ثقب صغير جداً في حجم رأس الدبوس،فإن الجالس في الحجرة المظلمة،يمكنه أن يرى على الحائط الذي في مواجهة هذا الثقب الصغير ظلالاً أو خيالات لما هو خارج الحجرة،مثل الأشجار،أو الإنسان الذي يعبر الطريق،نتيجة شعاع من الضوء ينفذ من الثقب الصغير. 





والبداية الحقيقية لميلاد صناعة السينما،تعود إلى عام ١٨٩٥م،فقد سجل الأخوان أوجست ولويس لوميير اختراعهما لأول جهاز يُمكِّن من عرض الصور المتحركة على الشاشة ،وقد شاهد الجمهور أول عرض سينماتوغرافي في قبو الغراند كافيه،الواقع في شارع الكابوسين بباريس، ومن ذلك الوقت أصبحت السينما واقعاً ملموساً. 
يقسم الكتاب المراحل التي مرَّ بها تطور الفيلم السينمائي إلى العصور التالية: 
  • عصر الريادة ١٨٩٥-١٩١٠: 
في هذا العصر بدأت صناعة الفيلم،الكاميرا الأولى،الممثل الأول،المخرجون الأوائل وكانت التقنية جديدة تماماً،ولم تكن هناك أصوات على الإطلاق،ومعظم الأفلام كانت وثائقية،خبرية. 

  • عصر الأفلام الصامتة ١٩١١-١٩٢٦:
لم تكن هذه المرحلة صامتة بالكامل،فقد كانت هناك استخدامات لطرق ومؤثرات صوتية خاصة بينما لم يكن هناك حوار على الإطلاق،فاختلف الشكل،واختفت التسجيلات المسرحية لتحل محلها الدراما الروائية.ضمت هذه المرحلة أسماء شهيرة مثل:شارلي شابلن،ديفيد جريفيث. 
  • عصر ماقبل الحرب العالمية الثانية ١٩٢٧-١٩٤٠: 
يتميز بأنه عصر الكلام والصوت ،حيث أنتج أول فيلم ناطق بعنوان”مغني الجاز”
وشهدت أفلام الثلاثينيات استخداماً أكثر للألوان،وبدأت الرسوم المتحركة،وظهرت العروض النهارية للأفلام،وبدأت تتنامى في المسارح مع موجة الكوميديا. 
ضمَّت هذه المرحلة أسماء مثل كلارك غايبل،فرانك كابرا،جون فورد،والممثلان اللذان استمرا إلى المرحلة الناطقة:ستان لوريل،و أوليفر هاردي. 
في هذه المرحلة،بدأت نوعية الأفلام تزداد أهميتهما مع ظهور جوائز الأوسكار. 
  • العصر الذهبي للفيلم ١٩٤١-١٩٥٤: 
أحدثت الحرب العالمية الثانية كل أنواع التغيرات في صناعة الفيلم فخلال وبعد الحرب ازدهرت الكوميديا بشكل ملحوظ،وترَّبعت الأفلام الموسيقية على عرش السينما،كما انتشرت أفلام الرعب. وظهرت الأفلام الجماهيرية التي يمكن تصنيفها إلى أفلام استخبارات،أفلام غابات،والأفلام الاستغلالية. أما أفلام الخيال العلمي فقد ظهرت حوالي عام ١٩٥٠. والأسماء الكبيرة التي ظهرت في هذه المرحلة: كاري غرانت،همفري بوغارت،أودي هيبورن،هنري فوندا،فريد أستير. 

  • العصر الانتقالي للفيلم ١٩٥٥-١٩٦٦: 
تُسمى المرحلة بالعصر الانتقالي،لأنه يمثل الوقت الذي بدأ فيه الفيلم ينضج بشكل حقيقي،فقد ظهرت في هذا العصر التجهيزات الفنية المتطورة للفيلم من موسيقى وديكور،وغير ذلك. وظهر لصناعة الفيلم عدو جديد يسمى التلفزيون،مما أبرز المنافسة حول نوعية المنتج وجودته.وبدأت السينما تقتحم موضوعات اجتماعية أكثر نضجاً،وانتشرت الأفلام الملونة،وضمت الأسماء الكبيرة : ألفريد هتشكوك،مارلين مونرو،إليزابيث تايلور. 
  • العصر الفضي للفيلم ١٩٦٧-١٩٧٩: 
يرى البعض أن هذه الفترة هي مرحلة الفيلم الحديث،ظهرت أنظمة جديدة للرقابة وتكوَّنت الأسماء الشهيرة أمثال فرانسيس كوبولا،وداستن هوفمان،ومارلون براندو،وأصبحت هوليود تعرف حقاً كيف تصنع أفلاماً. 
  • العصر الحديث للفيلم ١٩٨٠-١٩٩٥: 
بدأ هذا العصر عندما أنتج فيلم “حروب النجوم”،الذي يُعد أول إسهام للكمبيوتر والتقنية الحديثة في تصميم المؤثرات الخاصة.
  • عصر التكنولوجيا الحديثة: 
بدأت العلاقة بين السينما والإنترنت،بشكل تقليدي،حيث استغلت السينما الشبكة الوليدة كوسيلة للنشر العلمي والتقني،ونشر الناقد الأمريكي إليوت ستاس المقال النقدي الأول على الإنترنت حول فيلم غاندي.وفي عام ١٩٩٠ أطلق كيول نيدهام قاعدة بيانات السينما على الإنترنت التي أصبحت مصدراً مهماً حول السينما.
وفي شتاء ١٩٩٨،أنتج فيلم You have got mail بطولة ميغ رايان،وتوم هانكس،حيث يقع البطلان في الحب بفضل البريد الإلكتروني لشركة أمريكا أون لاين. 
  • السينما المصرية: 
كانت مصر من أوائل بلاد العالم التي عرفت الفن السينمائي عام ١٨٩٦،بالإسكندرية،وفي هذا العام قُدم أول عرض سينمائي في حديقة الأزبكية بالقاهرة.وقد أرسلت دار لوميير الفرنسية عام ١٨٩٧ مبعوثاً لها إلى مصر ليقوم بتصوير أول شرائط سينمائية عن بعض المناظر في الإسكندرية ،والقاهرة،والمناطق الأثرية على نهر النيل،وبلغ عدد الشرائط ٣٥ شريطاً عرضت في جميع دول العالم. 
وأقيم أول عرض سينمائي في مصر عام ١٨٩٧،بالإسكندرية.أما في القاهرة فلم يبدأ عرض الأفلام السينمائية إلا في عام ١٩٠٠ في صالة قهوة سانتي.  
وبدأ أول تصوير سينمائي مصري قامت به محلات عزرا ودرويس بالإسكندرية عام ١٩٠٧
وتم إنتاج أول فيلم روائي طويل في ١٩٢٣،وهو فيلم “في بلاد توت عنخ آمون” وكان تنفيذه وتصويره في مصر،وعرض بالخارج. 
وشهدت الثمانينيات انتعاشاً في السينما المصرية،واستمر حتى منتصف التسعينيات،وبعد ذلك حدث انخفاض في عدد الأفلام المنتجة،نتيجة لارتفاع أجور الفنانين،ومنافسة التلفزيون،ثم الفيديو،وأخيرا القنوات الفضائية،الأمر الذي انعكس على الإنتاج السينمائي. 
وخلال التسعينيات فاز المخرج يوسف شاهين عام ١٩٩٧،بجائزة اليوبيل الذهبي لمجمل أعماله في كان 
  • السينما التونسية: 
مع قيام أحد معاوني الأخوة لوميير بتصوير اثني عشر فيلماً تسجيلياً عن تونس في العام ١٨٩٦ بدأت السينما التونسية. وهيأ هذا الحدث لتونس معرفة السينما قبل غيرها من البلاد العربية. ولكنها منذ تلك البداية المبكرة كانت معرفة مؤسسة على مفهوم يفضي بأن السينما هي وسيلة المجتمع الحديثة التي سيطرح من خلالها همومه المتعلقة بالخبز والسياسة ومشاكله الإجتماعية،هكذا فهم التونسيون السينما،وهكذا استمروا في مسيرة لا تحيز عن هذا الإطار،قصة بدأت ولازالت مستمرة،لتروي حكاية ولادة السينما التونسية وتطورها عبر إعلاء الشأن المتعلق بثنائية الخبز والأيديولوجيا كواحدة من أقوى الثيمات التي تناولتها. 
  • سينما بوليوود: 
يرجع تاريخ السينما الهندية إلى عام ١٨٩٦،عندما عرض الأخوة لوميير،٦أفلام قصيرة صامتة،أما أول فيلم طويل صامت فقد أُنتج في عام ١٩١٣ ووضع أساس صناعة سينما هندية. مايمنح الشعبية،والنجاح للفيلم الهندي،تكوينه والمقادير المضبوطة لكل واحد من مكوناته التي لا تصنع كل شيء لوحدها. هذه المقادير تتلخص فيما يلي: أولاً،وقبل كل شيء،يجب الاعتماد على قصة حب (معقدة بمشاكل اجتماعية،مثل الفوارق الطبقية)بين فتاةٍ جميلة،وبطل جذاب لايفهمه أحد. وأكثر من هذا،يلزم بعض التشويش السياسي،أو البوليسي مطعماً بالتشويق،ومعارك ضارية،ومشاهد غنائية حتى ولو لم تكن لها أي أهمية درامية،يجب أن تكون حاضرة. 
  • السينما الإيرانية: 
هنا إشارة للتقرير الرائع الذي أعدّه الناقد السينمائي الفاروق عبدالعزيز عن السينما الإيرانية, المنشور في مجلة العربي العدد /530 
لماذا أحببت عرض التقرير, بالرغم من أن الكتاب لم يتطرق للسينما الإيرانية؟ ويختلف عن السرد التاريخي الذي يقوم عليه الكتاب؟  لأني أتساءل بعد مشاهدة أي فيلم إيراني , أو إحدى حلقات مسلسل معين : 
  • ما حقيقة الرسالة الدينية التي تحملها السينما الإيرانية, و تمثيلها للرموز الإسلامية ؟
  • ما الروح التي جذبت إليها أنظار العالم كله لتتابع, تنقد , ترشح, وتفوز بالجوائز؟
 أعتقد أن هذه الأسئلة تبرز لذهن كل متابع لما تقدمه هذه السينما. يقول : ( (كيف؟) هي الفن وليس بالضرورة (ماذا؟) )  
أشاركهم الانبهار بالكيفية التي تُصنع بها الأفلام الإيرانية الجديدة التي تتميز ببساطة معجزة،لكنها خادعة لأنها تبدو بسيطة سهلة التنفيذ.غير أن الحقيقة هي أن بساطتها مركبة على نحو يوهم المشاهد والمتذوق معاً بأنها أفلام بسيطة التشكيل سهلة الوصول إلى القلوب وهذا موطن جاذبيتها الآسرة.  

مذاق الكرز هو مذاق السينما الإيرانية.جديد وطازج وغير مألوف للعين.لقد أثبتت هذه السينما أنها لا تحتاج إلى أي من توابل الإثارة،وأن حريتها الحقيقية في صدقها.  
ويذكر أن :كوين تاماس ناقد(لوس أنجلوس تايمز) يقول :السينما الإيرانية هي اليوم أكثر سينمات العالم حيوية وإثارة للاهتمام.  ويبرر:
لم لا ..وعباس كياروستامي يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام ١٩٩٧ عن فيلمه مذاق الكرز.في الوقت الذي فاز فيه جعفر باناهي بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا عن فيلم الدائرة , ولذات المخرج أيضاً فيلم البالون الأبيض الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي. (صادفني وقت البحث والكتابة خبر مضمونه أنه اليوم (الثلاثاء) أصدرت المحكمة الإيرانية حكمها ضده بالسجن لمدة ستة سنوات , ومنعه من إخراج أو كتابة سيناريو أي فيلم لمدة عشرون عاماً , بالإضافه إلى منعه من السفر إلى الخارج ومنعه من التعامل مع أي من وسائل الإعلام الأجنبية طوال هذه الفترة , وقد كان من المقرر أن يكون من ضمن أفراد لجنة التحكيم في مهرجان كان عام 2010 , لكن احتجازه منعه من ذلك) , بينما فازت المخرجة مرضية مشكيني بجائزة اليونسيسيف عام 200 عن فيلمها يوم أصبحت امرأة , و توجت سميرة مخلباف  في كان عن فيلمها السبورة , وفي فينسيا عن فيلمها التفاحة, وجائزة مونتريال السينمائي التي فاز بها مجيد مجيدي عن فيلمه صبغة الله أو (لون الجنة) الذي عرض عامي 1999و2000, وفيلمه الذي رشح لجائزة أفضل أوسكار أجنبي (أطفال السماء), كما أثار فيلمه الأول بادوك اهتماما ملحوظا في مهرجان كان عام 1992 ويتحدث عن صبغة الله :
عنوان الفيلم ( صبغة الله ) ذو رنين ديني مباشر من الآية 138 من سورة البقرة في القران الكريم ( صبغة الله و من أحسن من الله صبغة و نحن له عابدون ) .
هذا الإحساس الديني جعل الناقد روجر إبيرت يعلق على أفتتاح الفيلم بالبسملة و على رسالة الفيلم بوجه عام قائلا : ( انه ما من شك في أن المخرج مجيد مجيدي كاتب و مخرج ( صبغة الله ) ،  يشعر في أعماقه بأن عمله هو تقرب صادق الى الله . على عكس كثير مما عرف ( بالفن الديني) الذي لا يستهدف سوى الدعاية لوجه نظر واحدة فوق وجهات النظر الأخرى . إن فيلمه يتطلع الى أعلى و ليس الى ذات اليمين و ذات اليسار ) .
و في إتجاه مماثل لما كتبه إيبرت علق أحد نقاد الـ نيويورك تايمز ، و هو ستيفن هولدن في 25 سيتمبر عام 1999 يقول : ( بمقدار ما يستطيع أي فيلم في درجة الوضوح ، أن يصل الى إليه ، فإن الفيلم ذو رسالة دينية ، و لكنه يهبنا خبرة عميقية الرؤية في تأمل العالم الطبيعي .. ) ، و ينتهي ستيفن الى القول : ( إن فيلم صبغة الله ، جوهرة أخرى تأتي إلينا من منبع واحد من أكثر السينمات القومية في العالم حيوية ) .أعتقد أن النقاد الغربيين قد عثروا في السينما الإيرانية الجديدة على معين روحي مفقود في سينما الغرب ، و من هنا أحتفلوا بالرسائل الدينية و الروحية المبطنة في أفلام هذة السينما .
ونشرت سيسلي ديكستر رسالة على الإنترنت تقول فيها : ابذلوا أقصى جهد لمشاهدة هذا الفيلم .. إنني أحثكم على مشاهدته ، فالتمثيل رائع و طبيعي الى حد مذهل و لا أذكر انني شاهدت طفلا ممثلا بهذا الإمتياز الذي أدى به محمد دوره و لم يحدث للحظة أن أعترض تمثيله مجرى القصة .. التصوير يخطف الأنفاس ، و أنا واثقة من أن من لم يذهب الى إيران من قبل سيفاجأ بكل هذا الجمال . الفيلم محمل بكثير من الرمزية من وجهة نظر معينة و هو ما يجعله مثيرا للأهتمام ، و بالرغم من أنه يحمل رسالة دينية من منظور إسلامي ، فإنه بوسعكم أن تجدوا في هذا الفيام ( صبغتكم ) الروحية الخاصة بكم  ، أو ربما تكتشفون أنكم في حاجة ماسة الى صبغة روحية إذا كان يعنيكم الأمر أنني نيويوركيية نموذجية ، شكاكة و ساخرة و متخمة بكل شئ ، و لكنني مع ابنتي الشابة التي لم تصبها التخمة بعد - عشقنا الفيلم و نأمل أن نراه مرة أخرى ، لذا أهيب بكم أن تشاهدوه لكي يرتفع معدل نجاحه التجاري ، و بهذا نحصل على أفلام أخرى مثله للعرض هنا ) .
يسأل :ما سر المعجزة في السينما الإيرانية ؟
ويجيب:السر يكمن في طلاق الأيدلوجيات وصراعاتها وفي الإخلاص للفن المعبر عن الشعب. وبصراحة إذا كان الطلاق يمنحنا كل هذا الجمال, فأنا معه. ولخالد السيد رأي في علاقة الأيديولوجيا بالفن : 
تتفاوت قوة استخدام الفن كأيديولوجيا بحسب الفئة ومدى توفر الإمكانات لديها. وباعتبار أن الفنون، وخصوصاً السينما تعد من أهم المؤثرات في تحويل الآراء وتثبيت القناعات،فإنها كانت ولا زالت وسيلة فعالة.

ويجيب مجيد مجيدي في حوار قديم له  :
 لهذا الأمر أسباب عديدة، في السينما الإيرانية تلعب عناصر مثل الأخلاق والإنسانية والعلاقات بين الناس دورا كبيرا، وهي أشياء لها جذورها في الثقافة الإيرانية. كما أنه بإمكان المرء أن يستشف الكثير من علامات وبصمات الهندسة المعمارية في نجاح السينما الإيرانية.إن شريطا سينمائيا لا يمكنه أن يكون عالميا إلا إذا ما استطاع أن يخاطب جمهورا واسعا ويجذبه. والأمر كذلك بالنسبة للأدب أو الرياضة. لماذا تمثل كرة القدم رياضة عالمية وليس الغولف ؟ لأنها تخاطب الجمهور العريض وتشده إليها. لا ينبغي علينا أن نتغافل عما يحرك البشر في العالم كله. 


الريح سوف تحملنا” .. سينما إيرانية شعرية فاتنةمن إيحاء حياة الشاعرة الإيرانية فروغ فرخزاد وقصيدتها 
هنا يكتب خالد ربيع السيد مراجعته لهذا الفيلم،ويكتب عن المخرج عباس كيارستمي في سين الإلكترونية  
للمخرج الإيراني العالمي عباس كيارستمي إحساس حاد بالتراكيب البصرية الصوتية، إذ يستغني عن الموسيقى المصاحبة والمؤثرات الصوتية بالأصوات الطبيعية المنبعثة من البيئة المصوَرة، فما يراه المتفرج في الكادر وما يسمع من خارج الكادر، يُشعر المشاهد على نحو حميمي بالمكان، لدرجة أن تلك التقنية توحي بأن ما يراه المتفرج إنما هو فيلم تسجيلي، بحس طبيعي خالص وليس للدراما أي دور فيه..هكذا يبدو أسلوب الشاعر والمخرج والمصور الفوتوغرافي كيارستمي في فيلمه (The Wind Will Carry Us / الريح ستحملنا) 
كثير من مشاهد الفيلم موغلة في الحيرة ولا يمكن تفسيرها على وجه الدقة، لكنها في ذات اللحظة بالغة في جماليتها البصرية.
لم يشأ كيارستمي أن يضع توضيحات لكثير من التساؤلات، بل ترك المشاهد يبحث عنها، فلسفته الشعرية تبدو هنا في أوج ازدهارها، خصوصاً إن تذكرتا فيلم (طعم الكرز/Taste of Cherry ) والأجمل أنه لا يصرح بأي شيء من خيوط الحكاية وإنما يدع المشاهد ينظم حبات متفرقة ليستمتع بتوليف عقد جميل .من جانب آخر، يمكن النظر إلى الفيلم بوصفه لوحة لمكان آسر يعتني كيارستمي كثيرا في رسمه عبر لقطاته العامة والطويلة، حيث الدروب المتعرجة في التلال والحقول الخلابة. وكما هي عادة كيارستمي في معظم أفلامه فإنه لا يهتم كثيرا بتصوير المواقع الداخلية أو استخدام الإضاءة الاصطناعية، قدر تكريس اهتمامه بالمواقع الخارجية والمناظر المفتوحة والإضاءة الطبيعية وكذلك الأصوات الطبيعية لحفيف الأشجار وزقزقة العصافير.. بقبقات الدجاج وصياحات الديوك ومواءات القطط وعوائات الكلاب ..وفوق كل ذلك صوت الريح التي ستحمل كل هذا الوجود الى النهاية ، الموت المنتظر أبداً ، مع الريح التي ستحملهم.(الريح ستحملنا) قصيدة للشاعرة والسينمائية الإيرانية الراحلة “فروغ فرخزاد” إعتمد عليها كياروستمي لنسج شاعرية الفيلم المستوحاة من حياة هذه الشاعرة الجميلة الموغلة في الإجحاف والعزلة التي تعرضت إليها في حياتها القصيرة التي لم تتجاوز إثنتين وثلاثين سنة.إن بهزاد يبدو أشبه بعالم أنثروبولوجي متنكر، مع أسئلته التي لا تنتهي والتي يوجهها إلى كل من يلتقيه من القرويين، وهو يسعى إلى الكشف عن هذا المكان النائي، وعن هؤلاء الناس الخامدون المعزولون الأحياء وكأنهم أموات.حتى نهاية الفيلم تظل كثيرا من مشاهد الفيلم مبهمة، شاعرية، تلامس بشفافية ولا تتعمق، تاركة للمتفرج مساحة واسعة من التأويل والتحليل والتأمل. مع الإبقاء على شخوص الفيلم حالة الإختفاء لا يظهر في معظم مشاهد الفيلم سوى البطل والطفل الصغير، وبكثير من الإنتباه يمكن تلمس قصة الصبي. لكن يظل المكان بكل ما يحوي من فضاء شاسع وحقول وقبور بالية وبيوت ومساكن قد تكون متداخلة إلى أقصى حد كحال اصحابها حتى تبدو أنها عبارة عن منزل واحد كبير تم تقسيمه إلى غرفات صغيرة يسكنها أفراد قليلون يتنقلون من بين الأسطح والممرات الضيقة .. تتجانس الصورة عند كيارستمي وتتداخل ما بين البيوت/القبور والحقول، أو ما بين الحياة والموت،هذا التناقض الغريب وهذا الزائر الذي ينتظره الجميع (الموت) .
يقول عباس كياروستميأثناء التصوير، اكتشفت إلى أي حد الشعر قريب من موضوعي، وقد أضفت ذلك إلى السيناريو. أظن أن هذا النص، بطريقة ما، هو نصي السينمائي. إن نصي قريب حقاً من كل ما كتبته فروخزاد من شعر. الفيلم يبدأ بقصيدة لعمر الخيام والتي، على نحو رمزي، تحمل معنى للموت في حياتنا.. يوماً ما سوف تسقط الشجرة. هذا هو سبب اختياري لهذه القصيدة.


 وقد أفرد السيد فصلاً كاملاً في كتابه أسماه  (إحياء السينما الشعرية) 
وينقل فيه عن حميد العقبي  السينما الشعرية لا تعني أبداً أن نعالج قصيدة شعرية سينمائياً فقد تتم معالجة إحدى القصائد الشعرية،وقد لا يكون الفيلم فيلماً شعرياً.السينما الشعرية هذا المصطلح الصعب الذي أطلقه المخرج الإيطالي بازوليني وأكد أن السينما الشعرية سينما تتعمق في الوضع الإجتماعي بطريقة تحليلية فلسفية نقدية،وأكثر السينمائيون الشعراء يمزجون بين أفكارهم الشخصية الذاتية وفلسفتهم الخاصة وأحاسيسهم مع الفلسفات والأساطير.) 
  • السينما السعودية: 
أنا أقول دائماً السينما في السعودية بين مقصلتين بين الانفتاح،والخوف من الانفتاح.  
نظرة  على الوضع : 

د. العودة يقول في إحدى حلقات الحياة كلمة : 
مجتمعاتنا العربية والإسلامية «بحاجة إلى الانتقال من سياسة المنع إلى ثقافة المناعة». وتساءل «عن الفرق بين السينما وبين الشاشة، أو بين التلفاز ذاته؟!»… وأجاب عن سؤاله بقوله: «المسألة من وجهة نظري تتعلق بأمرين هما: المحتوى المعروض أو المادة المُقدمة، وهل هذه المادة مادة أخلاقية تربوية، تبني نفوس الشباب وعقولهم، وتصنع منهم رجالاً للمستقبل، وتهيئهم، وتبني خبراتهم، أم هي مادة هدامة، تحاول أن تلهيهم بالمتع الرخيصة عن بناء الحياة؟ وأما الأمر الثاني فهي الضوابط، فكل شيء له ضوابط ولم يعد الامر خياراً (أن تفعل أو لا تفعل)، فهذه الأشياء موجودة وقائمة، شئنا أم أبينا، لكن عندما يكون موقفنا هو موقف الرفض والسلب، مثل موقفنا السالب من التلفزيون، والذي كان موقفاً فيه الكثير من الرفض والصرامة، لم يصمد أمام التغيرات الواقعية الهائلة الكبيرة، لكنه انعكس سلباً علينا». وتابع: «هذا الموقف السلبي أخر كثيراً من مشاركتنا، وأوجد حالاً كبيرة من التردد، ربما إلى اليوم عند بعض الناس، الذي يريد أن يكون منسجماً مع ماضيه، ومن هنا نجد تأخراً كبيراً في المشاركة الإعلامية اليوم… ولذا فإن علينا أن ندرك أننا عندما نأخذ بمبدأ المنع والرفض المطلق، فإن هذا الجدار المانع الرافض قد يتهدم بلحظة أو بأخرى، وفي الوقت ذاته يبقى الناس، لأنهم منطلقون من دائرة الرفض والمنع والتخوف بعيدين عنه، وبالتالي لا تكون هناك مشاركة إيجابية».
ولفت إلى أن  في البلاد الغربية صناعة ضخمة للسينما، «حيث يكون هناك نوع من الإغراء على شباك التذاكر، حتى يتم تعويض الكثير من قيمة الفيلم التي تبلغ أحياناً مئات الملايين من الدولارات، لكن وجود هذه الشاشة في المنزل، جعل الحديث عن السينما ربما، متأخراً إلى درجة كبيرة». واستطرد: «عندما يكون هناك موقف رفض مطلق، وحينما ينكسر الجدار، ويفرض هذا الأمر واقعاً قائماً، سيكون انتصاراً لفئة على أخرى، لكن حينما يكون هناك حوار اجتماعي، في التعامل مع هذه الأشياء المستجدة، وكيف يمكن أن نقدمها بطريقة مُرضية للناس، لا تستفز مشاعرهم ولا تستفز عقولهم، ولا تدعوهم إلى الرفض، وتحاول أن تهدأ من مخاوفهم، فإن الأمر يصبح مختلفاً، لأن الناس في النهاية، عندهم خوف، وهذا الخوف قد يكون مشروعاً، وقد يكون طبيعياً على أقل تقدير، فالحاجة ماسة إلى أن يكون هناك حراك اجتماعي، بصدد التفاهم بين مكونات المجتمع، سواء كانت رسمية أم شعبية أم اتجاهاً أم آخر… وأن يكون هناك نوع من الطمأنة التي تسمح للمجتمع أن يتعاطى مع المستجدات التقنية بشكل إيجابي». 
وفي رأي آخر ببحث للشيخ إبراهيم الحقيل :
وهذا الكلام من فضيلة الشيخ فيه من التهوين والتسويغ للسينما ما لا يخفى، كما أنه يفت في عضد المنكرين لها، المحتسبين على أهلها، ويقوي أهل الباطل عليهم، وأظن أن هذا التبسيط المخل للموضوع نابع من عدم إدراكٍ حقيقي للفرق بين عرض الأفلام في صالة السينما وبين عرضه في شبكات التلفزة؛ إذ سوّى الشيخ بينهما، على أن انتشار التلفزة والفضائيات في أكثر البيوت لا يدل على رضا الممانعين بها، وإذا كانت الفضائيات قد تجاوزت في اختراقها للبيوت ممانعتهم سابقاً فعلى الأقل هم سجلوا مواقفهم الرافضة لهذا المنكر؛ براءة للذمة، وإعذارا للأمة، وفتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى المشهورة شاهدة على ذلك.وفي ظني أن الشيخ سلمان حفظه الله تعالى قد أخطأ حين حجر الدعاة أمام المنكرات ليضعهم بين طريقين لا ثالث لهما: إما المشاركة في المنكر وعدم رفضه ومحاولة تعديله، وإما القدرة على منعه كما هو مؤدى كلامه..ولا سيما أنه  يعلم أن السينما منذ صنعت إلى يومنا هذا وهي مرتع الرذائل، ومستنقع الفواحش، وأن من حاولوا تحويلها عن مرادها لتحمل أفكاراً تنفع الناس من الوطنيين والقوميين والإسلاميين قد فشلوا فشلا ذريعاً؛ لأن القائمين عليها والممولين لها في العالم لا يريدون ذلك؛ ولأنها لا تنجح إلا بالإثارة والإغراء، والذي لا تقيده قيود الشريعة سيكون أكثر إثارة وسيطرة على الجمهور من المقيد بقيود الشريعة، وسأذكر لاحقاً بعض النقول عن جملة من أهل الوسط الفني تدل على ذلك.

وللدكتور مجدي علي سعيد  قراءة في كتاب محمد وليد جداع في كتابه الموقف من سينما إسلامية شبيهة بوضع العالم العربي ككل والسعودي على وجه الخصوص  
بعنوان السينما الإسلامية هل هي ممكنة؟ 
يذكر فيه الموقف الإسلامي من السينما 
* أولها موقف الأستاذ محمد قطب الذي يرى فيه أن السينما هي آخر مجال يمكن أن يدخل في نطاق الفن الإسلامي، مبررا ذلك بأنها بصورتها الحالية بعيدة جدا عن الجو الإسلامي. 

ويقدم من منظوره ماهية الفن الإسلامي قائلاً :

  بأن “الفن الإسلامي ليس بالضرورة هو الفن الذي يتحدث عن الإسلام،إنما هو الفن الذي يرسم صورة الوجود من زاوية التصور الإسلامي لهذا الوجود،هو التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان”



* ثانيها موقف مجلة الدعوة الصادرة من النمسا والذي ورد في أكثر من مقال لها ينحو باللائمة على المواقف السلبية للإسلاميين من السينما، ويعتبر ذلك الموقف أحد أسباب تخلف السينما العربية عن الاهتمام بالقضايا الإسلامية، كما يدعو الإسلاميين إلى الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة لإيصال دعوتهم إلى الناس. 

* ثالثها موقف الناقد السينمائي الأردني حسان أبو غنيمة ويرى فيه أن السينما كفن من الفنون لا بد أن تأخذ دورها في خدمة المفاهيم والحضارة الإسلامية.

* أما رابعها فعبر عنه الفنان والمخرج جلال الشرقاوي حيث يرى أن الفنون يمكنها أن تفعل ما لا تفعله المدارس ولا الجوامع في أن تكون وسيلة لحب الإسلام، وأن السينما هي لغة الفن الأسهل إدراكا والأقوى حجة للإقناع؛ ومن ثم فإنها يمكن أن تكون مساعدة للإسلام في متابعة رسالته.
  • وعن دور السينما: 
  • في الماضي: 

يذكر خالد ربيع السيد في مقدمة الكتاب عن دار سينما النادي العسكري،وهي كما يصفها معاصروها ومرتادوها في الخمسينيات دار حديثة وراقية،بناها الأمريكان على أحدث الطرز وقتها،وأنها ظلت كذلك إلى أن تمّ حرقها على يد فاعل مجهول عام ١٩٦٣م. 

وأنشئت بعد ذلك في حي البخارية،سينما الششة،سينما أبو الروس،سينما حوش اليماني،وسينما عكاظ.  
  • حالياً:
…………………..


  • في المستقبل:  
ويجيب طارق الخواجي عن إشكالية هل السعودية مهيأة لافتتاح دار سينما أم لا؟ 

هل طارق الخواجي متفائل بقدوم دور السينما للمملكة وإنشائها قريباً؟- لست مهتماً في هذا الموضوع بشكل كبير، لأن هناك كثيرا من دول العالم يوجد بها إنتاج سينمائي قوي بغض النظر عن دور السينما الموجودة فيها . لكني أطرح سؤالا مهما ضمن هذا السياق وهو: أين يعرض الشباب السعودي أفلامهم السينمائية؟ أظن هذه هي المشكلة. 
* لو تم إنشاء دور للسينما في المملكة، هل ترى بأن المجتمع السعودي مهيأ لهذه الخطوة؟- من خلال مشاهداتي لبعض دور السينما في دول خليجية مجاورة للمملكة لا يزال هناك إشكال في مفهوم مشاهدة فيلم سينمائي بمكان عام كدور السينما، مثل احترام الوقت والمكان والجو المحيط أثناء مشاهدة الفيلم، فبناءً على مشاهداتي أرى أننا غير مؤهلين بشكل تام لقدوم السينما للمملكة 
نعود للكتاب و قراءة خالد ربيع السيد:   يعنوّن بدايات السينما السعودية:المضامين تسبق التقنيات 
ثمة مايلفت الانتباه إلى الأفلام السعودية القليلة التي أنتجت في غضون الثلاث سنوات الأخيرة والتي تبشر بازدهار هذه الصناعة وتناميها،خصوصاً وأن المشتغلين على إنتاجها ينطلقون بحماسة وخلفية ثقافية جيدة،وإن كانت هذه الخلفية قاصرة على المستوى النظري ولم تتجاوزها إلى التراكم التجريبي العملي. غير أن بداياتها،بدأت مدركة لمحدودية إمكاناتها،مماجعلها تتجه لسينما التسجيل والتوثيق والسرد الروائي القصير. 
بدأت بمحاولات منفردة ومتقطعة منذ عام ١٩٧٧م ،وكان أولها قيام المخرج عبدالله المحيسن بتقديم فيلم اغتيال مدينة في مهرجان القاهرة السينمائي وحصوله على جائزة أحسن فيلم قصير عنه. 
وفي عام ١٩٨٣ قدم المحيسن فيلم (الإسلام جسر المستقبل)،وظهر الفيلم بمجمله كدعوة إلى الوحدة العربية الإسلامية البعيدة عن الإيديولوجيا الغربية أو الشرقية،وإن كان الفيلم سقط بكامله في بئر الأفكار الموجهة.واستمر في عزفه المنفرد والنائي عن الجماهير والمخلص للأفكار. 
وفي عام ٢٠٠٦ قدم ظلال الصمت أول فيلم روائي طويل لمخرج سعودي. والمتأمل لأفلامه وسينماه يستطيع أن يطلق عليها:سينما الرسالة الأيدلوجية،في حين أن مجموعة الأفلام التي أنتجها مخرجون شبان فيما بعد ٢٠٠٢ تناولت موضوعات أخرى،تُعنى بالشأن الداخلي والإنساني.فظهر أولاً اسم المخرجة هيفاء المنصور،فقدمت أول ماقدمت فيلمي من؟ ، والرحيل المر.
ولم تتغير الاتجاهات في المحاولات السينمائية التجربية التي بدأت من السنة ٢٠٠٤ وماتلاها،إذ ظهرت عدة أعمال قصيرة،لعدد من الشبان المتحمسين تتراوح بين السرد الروائي القصير والتسجيل والتوثيق.
قدم أولاً عبدالله العياف فيلمه ٥٠٠كلم ،بإشارة في عنوانه إلى المسافة التي يجب على المواطن السعودي أن يقطعها ليشاهد فيلماً في أقرب صالة له في البحرين،واكب ظهور هذا الفيلم فيلم آخر بعنوان القطعة الأخيرة للشاب محمد بازيد. 
وحتى عام ٢٠٠٦ أنتجت عدة أفلام بمستويات متفاوتة الجودة،وتأرجحت موضوعاتها بين الوعظ والرعب والتأمل.
وفي بادرة مؤسساتية أنتجت روتانا الفيلم الذي حاول انتزاع لقب أول فيلم جماهيري سعودي كيف الحال. 
وبعد أن ينتهي سرد الكتاب لابد أن أشير لفيلم عايش من  إخراج عبدالله العياف الذي فاز بجائزة أفضل فيلم روائي قصير بمهرجان الخليج السينمائي، ومهرجان بيروت السينمائي الدولي. 
عايش وخالد ربيع السيد هنا 
  • حكاية موسيقى السينما
 بدأت السينما صامتة،وحتى منتصف العشرينيات ظلت السينماتوغراف لا تطلق الصوت البشري أو المؤثرات الصوتية. 
وأجرى رجل الصناعة السينمائية الألماني أوسكار ميستر أولى التجارب لإنتاج أفلام ناطقة في عام ١٩٠٨. 
وظهرت أفلام شارلي شابلن بشكل أكثر ذكاءً في تلك المرحلة،فكان في الفيلم موسيقى بسيطة تعتمد على آلة البيانو فقط، تتخللها بعض الجمل المنطوقة باقتضاب بالغ. 
مايجدر ذكره هنا،أنه قبل تلك المرحلة كانت الموسيقى تُعزف داخل صالة السينما وعلى الهواء المباشرة،أي إن المؤلف الموسيقي ومن معه من مايسترو وعازفين يقفون بجانب الجمهور ويتابعون الأحداث المعروضة أمامهم وعند مشاهدة أحداث معينة يقومون بعزف المقطوعات. 
وفي أواخر العشرينات أدخل الصوت إلى الأفلام وصارت الأفلام ناطقة ،ولم تعد الموسيقى حرة و وحيدة في النطاق المسموع بل يشاركها حوار الممثلين والأصوات الطبيعية المرافقة . الأمر الذي أحدث تغييرا في سلوك الموسيقى،إن صح القول،فأصبحت تتوقف لتوجه اهتمام المشاهد نحو الممثل ومايقوله من عبارات هامة في سياق الفيلم،ثم إنها تتصاعد أو تهدأ أو تنفعل أو تحزن أو تمرح أو تكون مجرد خلفية مسالمة لكسر جمود العرض. 
ومع الثلاثينيات،أحدث المؤلف الموسيقي (ماكس ستينز) نقلة كبيرة في التأليف الموسيقي السينمائي.ساهم ستينز في تشكيل وتأسيس الموسيقى التصويرية المؤثرة التي نعرفها اليوم ، وقد استثمرت شركة والت ديزني جهوده وأنتجت أفلاماً كرتونية خاصة بوحي من مقطوعاته المرحة (الفأرة ميكي).ومن أهم ما ألّفه موسيقى فيلم كازابلانكا،وذهب مع الريح. 
ثم يعرج على موسيقى الحرب،وموسيقى الخيال العلمي،الموسيقى وعصر الإلكترونيات.
ومن يذكر بالتأكيد لن يغفل هانز زيمر الذي مازال متألقاً منذ انطلاقته مع فرقة البقلز،حتى يومنا الراهن. وسار على نهجه هوارد شور ،كذلك لا يمكن إغفال الموسيقي الكندي جيمس هورنر.  

نهايةً , ما رؤيتكم للسينما المحلية في المستقبل إنتاجاً و عرضاً؟ ما السينما المفضلة لديكم ؟ ولماذا؟ 
الصورة1 

الصورة 2 

شوارع



التقاء شارعين،حين أحتاج إلى أن أكون نقطة أقف هناك.مع تقاطع أربعة شوارع أصير زاوية.حين تلتقي عيناي بالإسفلت لا يبادلني النظر ويهرب بسرعة أمامي.ربما يتوقف قبل النهاية ويواجهني من هناك.نفسي تتبعه وتسيل بعيداً عني.نظري يتبدد فوق اللمعان.يفرغ بدون أمارة عمى.ربما يلاحظني بدون أن أدري.لكن الشارع لا يرد لي وجهي،وبعين الشارع الإسفلتية السوداء،لا يتسنى لي أن أعرفه،لا أستطيع أن أستعيده مع حركة أربعة شوارع لاتنتهي.أتأمل أن يقف السير وأن توقظني صفارة الشرطي،أتأمل أن تعود لي نفسي التي جنت من السرعة والحركة.في الواقع لا يتوقف شيء ولا أحتاج بعد إلى خطواتي،عيناي ذلك السواد الإسفلتي،ونفسي طريقي.
شوارع عبّاس بيضون
الصورة 

كآبةٌ من ضوء, شعاعٌ من حزن2

image

سيدة المقام (مراثي الجمعة الحزينة) / ذاكرة الماء(محنة الجنون العاري) :
 
هاتان الروايتان كأنهما مكملتان لبعضهما , كتبت وقت  المحنة  
ذات حزن، ذات غربة,ذات منفى، ذات وطن في القلب والذاكرة,ذات امرأة في قلبه ودمه,ذات شعلة لا تنطفئ أبداً.
 
 
ذاكرة الماء..ذاكرته المؤثثة بالفقد , الحب , المنفى.
نقلت لنا جغرافية الجزائر فوضى , وإنقسامات , ودروشة ,ويلات المحنة , صيحات الصحافة .
 
وهل للماء ذاكرة؟
هو ذاكرتي أو بعضاً منها ذاكرة جيلي الذي ينقرض الآن داخل البشاعة والسرعة المذهلة والصمت المطبق،ذنبه الوحيد أنه تعلّم وتيقّن أنه لا بديل عن النور سوى النور, في زمن قاتم نزلت ظلمته على الصدور لتستأصل الذاكرة قبل أن تطمس العيون
هو مجرد صرخة من أعماق الظلام ضد الظلام، ومن داخل البشاعة ضد البشاعة. ونشيد مكسور للنور وهو يسير بخطى حثيثة , لندخل زمناً لا شيء فيه ينتمي إلى الزمن الذي نعيشه  . 
    
 
وها أنا ذا بعد هذا الزمن أخرج للنور مثقلاً برماد الذاكرة . أمشي على الملوحة والماء وفاءً لهذا الماء وتلك الذاكرة
 
 
كان قلبها في ذاكرتها
وكانت ذاكرتها في قلبها
وكان القلب والذاكرة ينشبان الأظافر في الفراغ والفجيعة والصمت
 
ذاكرة الماء أقرب ماتكون إلى السيرة الذاتية تتقاطع فيها شخصيات الرواية مع واسيني وزوجته وابنته, بل في ذاكرة الماء أشار كيف تمكن من نشر سيدة المقام بالتعاون مع خالد المعالي.
ذاكرة الماء لا بأس بها وإن ظهرت بمستوى أقل من سيدة المقام .
يكفي فيها أنها كانت قادرة على جعلك تتفاعل مع النص , تترقب الموت في كل زاوية , تبقى على قلق حتى تفاصيل الحياة البسيطة تتوهم أنها خطة لقتلك , ترى الموت في عيني ريما, تشعر بألم الوحدة والغربة , رسائل الغياب بينه وبين مريم وابنه(قرأت عنه أن إحدى هذه الرسائل كان من أحلام مستغانمي) , رفضه أن يكون وزيراً للثقافة .
 
 
من ماء الذاكرة:
 
 
عندما نصر على النوم بعينين مفتوحتين،نتعب كثيراً
لا أكتب إلاّ عندما تحتاجني حالة ألم شفافة.
 
نحن الفقراء لا نملك الشيء الكثير سوى كنز الكلمات الذي نورّثه لأصدقائنا وأحبّتنا.نتذكرهم به،ويتذكروننا به،أما الحكام ،هؤلاء الذين يملأون الشوارع بنصبهم التذكارية ،والتلفزات بوجوههم ،سيندثرون،من يتذكر اليوم طغاة الدنيا منذ بدء الخليقة،لكن من ينسى اليوم:شكسبير،الحلاج،فلوبير،بشار بن برد،سرفانتس،عمر الخيام،هؤلاء هم ذاكرتنا وذاكرة الدنيا التي تعيشنا ونعيشها.
 
 
هناك وجوه تنطفئ داخل الذاكرة بسرعة،وهناك وجوه لاننساها أبداً،وجوه الناس الذين نحبّهم لأول مرة بصدق ويؤذوننا بعمق.
 
 
الموسيقى ياصاحبي خيط من النور إمّا أن نلمسه بعمق فيعمق إنسانيتنا،وإمّا أن نمرّ بجانبه بغباء ،فنتحمل الظلمة التي يورثها بعد ذلك.
 
 
لماذا نجد متعة كبيرة في تدمير مايمكن أن نملكه من سعادة ولو كان ذلك للحظة؟
 
 
الدنيا هكذا ثابتها الوحيد هو الحزن والألم،الإستثنائي فيها هو الفرح. ولهذا أتساءل أحيانا،عندما يأتينا هذا الإستثناء نلزمه بالقاعدة الأولى.شيء فينا يأبى حالات الفرح
 
 
 
 
لا شيء سوى البحر الذي يفتح عينيه بتثاقل،يرفض أن تـُسحب منه تفاصيل نومه،أو ربما كان مثلي ،يرفض أحياناً أن ينام ،ماجدوى النوم إذا كان ملجأ للخوف والموت والكوابيس،مع ذلك يظل اللون الوحيد الذي يربطنا بالحياة داخل هذا الرماد
 
 
أينما تعشش الذاكرة ،تنسحب الحياة
 
 
اقرأ بعض الكتب في غيابك أملاً في ملء هذا الخواء،الذي يقهرني دائماً،ومن قال أن الخواء سهل،إنه الفترة الوحيدة التي نسمع فيها تكسر كلّ الأشياء الثمينة في دواخلنا.
 
كيف تعرّف الحب إذن؟ لم أكن معها،ولكنّي كنت فيها،قلت هو إغفاءة إمّا أن نقبض عليها بعنفوان وفي الوقت المناسب وإمّا أن نتركها تمضي بغباء
 
 
التعب يوسع من ثقوب الذاكرة ويزيد في بياضاتها التي تتنامى كلما كان الحزن كبيراً
 
يجب أن نكتب لكي نجعل من جنوننا أمراً ممكناً خارج أجسادنا التي لم تعد قادرة على تحمّل كل هذه القساوة. حتى لا نجنّ حقيقة ولا ننتحر
 
سيدة المقام
(مراثي الجمعة الحزينة) 
 
 
كانت البلاد تذبح نفسها بقوة وبعناد كبير
الوطن ينتهي ويصير أوطاناً , القبائل تتحول إلى مداشر, والمداشر تصغر لتصير غيراناً 
الألسن تضيع , وفرسان البلاد القديمة يبحثون عن موتهم خارج النهايات المبتذلة.
 
نأخذك الرواية إلى الجزائر في التسعينيات , عهد الدروشة  انقسامات الجزائر, وتصريحات نحنوح  , انهيار الإقتصاد, انتشار الأصولية الدينية بفوضى , حركة بوعلي
كل ذلك لم يكن بهذا الوضوح والتصريح لكنك حتماً ستعرفها .
 
الرواية تدور أحداثها بشكل رئيسي بين مريم راقصة البالية التي تصاب برصاصة طائشة وأستاذها
 
من جماله بعد انتهائي منه قادني التأمل إلى قرائته بهذه الثنائية مريم الحبيبة هي ذاتها الجزائر الحبيبة .
من يقرأه بهذه الفكره سيكتشف ذلك فضياع الحب ومقتل مريم هو قتل الجزائر وقتل الفن وفقدانه,

قبول النص للقراءة المتعددة والتأويل المختلف مستوى رفيع لا يمتلكها إلا القلة

أجمل فصولها هو عندما أدت مريم وصلاتها الإستعراضية , هذا الفصل كُتب بحرفية سينمائية عالية

 من المرثية :
 
عاجزون يامريم عن فهم أشواقنا .نحتاج إلى قدر كبير من الحب لكي نتجرأ على قول الحقيقة.
 
التاريخ لا يتحرك إلا إذا تعفن
 
الشارع ,والمطر والبالية تعمّق الإحساس بالجمال والوحدة
 
يامريم . في عيون كل امرأة نادرة شيء من كارمن
لي الكثير من الحب لكل مايحيط بي .أنا كذلك أحزن عندما يحزن وطني ,لكني
 أكره السياسة رغم أنها تأكل معنا في الإناء نفسه ,وتنام في الفراش نفسه
 
أحياناً أشعر بأن هذا الوطن لاعمل له ولاشغل إلا المرأة أحزن يجب أن أحزن لا استطعنا أن نتحضر ولا احتفظنا ببدائيتنا الأولى , على الأقل الألفة والعفوية والطبيعة
 
لا شيء تغير سوى أن المدينة باعت ذاكرتها وهي تبحث الاّن وسط الفراغات المقلقة عن ذاكرة جديدة تستعيرها
من مدن قريبة أو بعيدة لايهم.
الشهرة أساسا ليست إلا إرضاء للأنا الصغيرة المملوءة بالمكبوتات
 
الجملة الأولى في الكتابة مرهقة .الإحساس الدائم بخطورة الفعل وعمقه واستحالته,كيف نتجاوز دهشة البياض في
الورقة وكيف تلمس عذريتها المخيفة

أشعر بالوحدة القاتلة في هذه المدينة التي تغيرت كثيرا , تركت ألبستها وارتدت ألبسة مستوردة لا علاقة لها بتاريخنا وحياتنا.
 
يجب أن تعرفوا أني مُنهك ومُنتهك وحزين ومتوحد مثل الكآبة
 
لماذا يحضر الموت, كلما تعلق الأمر بالحياة؟
 
أحبك عليك أن تظل يقظاً, لدينا كل الموت لننام
 
 
 صباح الخير أيها الحزن المستعاد, صباح الخير أيها السواد سيد الأكوان والفلوات, صباح الخجل يا بلاداً تنسى أحبتها وشهدائها, صباح الموت أيها القتلى الجدد.
 
 
حارسة الظلال (دون كيشوت في الجزائر) :
في عام 1997 م اختيرت الرواية ضمن أفضل خمس روايات جزائرية بفرنسا
حارسة الظلال أو (منحدر السيدة المتوحشة)  كما كانت التسمية الأولى, عن الجزائر أيضاً لكن بحبكة روائية مختلفة يحاكي فيها واسيني رائعة ميغيل سيرفانتس في الأدب  العالمي دون كيشوت (دون كيخوته) , قبل أن أبدأ بها قرأت الكثير عن دون كيشوت لأعلم ماوراء الأحداث
وأين تتقاطع معها لكن للأسف لم أقرأ دون كيخوته النص الأصلي أعرف يقيناً عند قراءتي لها , ستختلف قراءتي لحارسة الظلال ربما في المستقبل , ربما.
 
 
دون كيخوته ألهمت الكثير من الفنانين من أمثال فوكنر , بيكاسو , دويستوفسكي , دالي التي كانت لوحته على الغلاف
 
لمن  لا يعرف هذه الأسطورة  هنا وهنا أيضاً
اللغة هنا تختلف قليلاً تنخفض الشاعرية وتميل إلى السردية أكثر لكن لا زالت جميلة .
بين فاسكيس (دون كيشوت) الذي قرر يكتب عن جده ميغيل سيرفانتيس الإسباني بطريقة مختلفة وهي اقتفاء كل خطواته والقيام بنفس سفرياته لتتعمّق أحاسيسه في تقريره بدءاً بقلعة هاناريس, روما , نيقوسيا إلى احتجازه في الجزائر مدة خمس سنوات حيث كانت الفترة الأكثر تأثيراً عليه في أدبه وكتابة أسطورته,ويقابله حسيسن المثقف الجزائري ليساعده ويكشف له الجزائر على حقيقتها لا كما رسم لها , وحنّا الأندلسية هلوساتها , أشواقها , انتظارها لخويا حمو , و ورود الكاسي والنوار إرثها من غرناطة وإشبيلية.
 
أذكر أني توقفت عند اسم إتيان ديني وبحثت عنه وعن لوحاته
“نصر الدين ديني المستشرق الذي جاء من باريس من تلافيق الحضارة المادية وضيق الايديولوجيات التي لا تريح مزاج المبدع فخرج يطوي الأرض نحو بوسعادة حيث حط الرحال واستراحت نفسه للإسلام فدخل فيه فردا مؤمنا كأعذب ما تكون روح المسلم وتلقب باسم نصر الدين ديني  المولود عام 1861ميلادي والمعتنق للإسلام عام 1913م بعد أن قضى فترة طويلة في واجهة بوسعادة يستلهم من جمالها لوحاته وابداعاته تمثل صورة الحياة الصادقة الصافية في وجوه نساء جميلات يعتمرن اللباس التقليدي ويمشين إلى الواحة فيسحرن الناظر اليهن لقد عبر نصر الدين الفنان المسلم حدود الجمال الطبيعي وذهب بعيدا في غور الروح” من ويكبيديا

 شاهدوا بعضاً من لوحاته هنا وابحثوا عن البقية

منها :
 
الكتابة ..لا شيء سوى رعشة الألم الخفية التي نخبئها عن الآخرين حتى لا يلمسوا حجم المأساة،وجحيم صراحتا الكلمات المذبوحة بنصب صدئ.
 
اللغة سكن،ولا نتحرر إلا فيه.يمكننا أن نجيد آلاف اللغات ولكن هناك لغة واحدة تملك القدرة على هز جنوننا وأحلامنا من الداخل.
 
عندما نكون مسكونين برغبة السماع،تصلنا أصداؤهم التي لاتموت.
 
نحتاج إلى الإيمان بأن السماء ستمطر حتماً وإلا الأفضل لنا أن ننتحر
 
المدن لا ذنب لها فهي دائماً ملتقى الألوان اللامحدودة والجمال الأخاذ،الناس هم الذين يخربون كل شيء بحقدهم ومصالحهم الصغيرة ويحولون الحدائق إلى مقابر
 
أصابعي العشرة قادرة على إفشاء كل الأسرار
 
أحلام مريم الوديعة (مصرع الساموراي الأخير) :
 
لم ترق لي أبداً , بها كمية من التجاوزات على مستويات مختلفة وقفت بيني وبينها .
 
حيث يسود الخداع ، تختفي الحقيقة -دي كيشوت
 
 
 -الأرض مُغلقة
 -ومع ذلك يجب أن لا ننسى أن الدنيا في أيدينا  
 -قلت لك إنها ترفضنا
واليأس لا يُوصل إلّا إلى الأبواب الموصدة.
 
 
عندما يفاجئنا الموت في أقل الزوايا انتظاراً،تمر الأشياء التي نحب بسرعة يصبح من الصعب معها التوقف طويلاً عند مشتهياتنا الصغيرة والضائعة
 
لا شيء أجلب للألم مثل غياب التربة التي كبرنا عليها وصنعنا ألعابنا منها
 
هل الموت عذب يامريم؟ هل جربت أن تموتي ثم تستيقظين فجأة من الكابوس لتجدي نفسك تقبضين على الحياة بأسنانك ولسانك ويديك وفردتي حذائك؟
 
لماذا الأمطار تقوي شهوة الأحزان ؟ 
 
طوق الياسمين :
قرأتها منذ فترة بعيدة  لا أ ستطيع أن أكتب عنها لأني لست تحت تأثيرها حالياً لكن أحتفظ بإقتباساتي منها :
 
لماذا نحن على هذا القدر من المبالغة في كل شيء،لايمكن أن نرتاح إلا عندما نصل إلى النقطة العالية التي يتساوى فيها الحب بالكراهية؟
 
 
أصعب الأشياء في الحياة هي البدايات.عليها تترتب كل الحماقات اللاحقة
 
 
لا أحد يعرف أننا كلما أغلقنا كتاباً كلما سددنا النوافذ وتركنا عالماً بكامله يموت اختناقاً
 
 
أراك الآن كما أراني أنا،وإذ أرى أنا أراك
هذا حلول. ياصاحبي هذه فلسفة وعرة علي
 
 
صوتك كل صباح يروي تفاصيله التي لم تتح له الدنيا فرصة كبيرة لقولها
 
في كل امرأة شيء من المستحيل وفي كل رجل شيء من العجز والغباوة في كشف هذا المستحيل 
الحنين مدمر وعبثي لأنه يسجننا في الوهم ويحرمنا من الحياة ومن إمكانات أخرى
 
 
لا أكلمك لأحصل منك على جواب.هناك الكثير من المآسي في الحياة تكفي لوحدها كجواب،وأي اجتهاد بعد ذلك هو كلام زائد
 
 
العواطف شفافة مثل الزجاج،عندما تتشقق تنتهي،كل محاولة لرتقها لن تزيد الشقوق إلا اتساعاً.
 
 
لا أدري إذا كانت مدننا هي المنكسرة أم نحن.لقد صارت تشبهنا كثيراً،حزينة ووحيدة.كلما سقطت الأمطار ،ازدادت عزلة و انكساراً.نست نفسها وأقفلت ذاكرتها مثل الذي يسد باباً للمرة الأخيرة حتى لا يشم رائحة الذين كانوا معه.
 
 
أمي كانت شيئاً آخر لا يشبه إلا نفسه،لا مقابل له
 
المقابر أمكنة للخلوة وليست مدناً خالية
المقابر مدن ممتلئة،أناسها لا يفكرون مثلنا ولكنهم يعيشون صمتهم بمزيد من العزلة والوحدة
 
 
أجمل شيء تشتهيه العصافير هو أن تموت وهي قادرة على الطيران.
 
شيء ما في المدن العربية يجعلها حزينة دوماً حتى وهي في أقصى لحظات الفرح
-ربما الخيبات المتكررة
-ربما بكل بساطة أننا حرمناها بتخلفنا من أن تكون مدناً ونصر باستمرار على تحويلها إلى حجارة ميتة
 
صغاراً نأتي,
ولا شيء نمضي
 
الذاكرة مثل العاصفة أو الجنون،عندما تستيقظ لا أحد يستطيع إيقافها ،تجرف كل شيء في طريقها بلا رحمة
 
إن الأب مثل الروح عندما تخرج يتهاوى الجسد
 
لأننا محملون بقدر كبير من الغباء،لا نرتاح إلا إذا كسرنا أجمل الأشياء فينا
 
نعم نكتب لأننا نريد من الجرح أن يظل حيَا ومفتوحا .. نكتب لأن الكائن الذي نحب ترك العتبه وخرج ونحن لم نقل له بعد ما كنّا نشتهي قوله , نكتب بكل بساطه لأننا لا نعرف كيف نكره الآخرين ، ولربما لأننا لا نعرف أن نقولَ شيئا آخر ..”
 
 
 
 
”ما معنى أن نفكر إذا كان ذلك يفقدنا أعز من نحب ؟ ما معنى أن نحاول العيش إذا كانت هذه الحالة تقودنا بخطى حثيثة نحو الموت المؤكد ؟ ما معنى أن نفلسف الحياة إذا كان كلما فتحنا بابا للأسئلة أغلقنا كل أبواب السعادة ؟!
 
”الموت أقل ألما من الأمراض لكن وجعه غير مرئي ،وكل ما ليس مرئياً يحفر في الخفاء”
 
                                                                                                   
بين يدي الأمير (مسالك أبواب الحديد)
وهذه تحتاج مساحة خاصة بها
 
هكذا تحدث واسيني الأعرج بصيغته الحوارية هنا 

حلقة روافد 

حلقة  روافد الجزء الثاني

ألقاكم  بمزاج  و وعكة  فكرية أخرى(أقلّب بذهني كلمة  مزاج,….مزاج , مجاز , جازم , جاز , وأرجعها

لأصلها مزج لا أعلم مالسر في هذه الكلمة أعلم فقط إني أحبها  و أقدر مزاجي وأحترمه)


بلغنا الله وإيّاكم رمضان ورزقنا حسن العمل, وألهمنا ذلك

أعتذر لكن لا أعلم مامشكلة تمبلر هذا المساء ؟

يرفض تعديل الخلل

كآبةٌ من ضوء , شعاعٌ من حزن

أعاني من اختناق فكري  هذه الفترة , ومع الضغط أعلم تماماً ما أريد , أحتاج لغة عالية المزاج  

 

لغة تشعرني باللذة وأنا أقرأ , أبجدياتها غنوة ,وبلاغتها بالغة

 

وبما أنه لا قوانين تحكم قراءتي سوى : المزاجية , والفوضى . فأنا طوع ما يأمرني به هذا المزاج .

 

منذ فترة لم اقرأ روايات , وكنت أشتهي رواية استثنائية تتمتع بلغة رفيعة , ترمم داخلي المهجور

 

بعد توصية إحدى الصديقات كانت أميركا لربيع جابر

 

وهذه لو لم تكن على القائمة القصيرة للبوكر لم أكن أعرف ربيع جابر

الرواية رائعة , حبكتها كانت في عنصر التشويق الذي توهّج في بدايتها وما انطفأ إلا بقرب النهاية

وربما لأنها تحكي معاناة امرأة صغيرة تكبدت مشقة الهجرة للبحث عن زوج انقطع أثره وهاجر كما هاجر الكثير من السوريين في ذلك الوقت لأمريكا

تعاطفت معها كثيراً , وجدت فيها الكثير من المرأة العربية بحال انكسارها وخيبتها من هذا الزوج , كيف واجهت مصيرها في بلد لا تعرف حتى لغته؟ كيف أنقذتها حرفتها؟

 

شخصيات ربيع لا تروي التاريخ , بإختصار لأنها تعيشه وببراعة الروائي المتمكن استطاع أن ينقلنا معها لتلك الفترة

 

لو تُرك الأمر لي لعنونت الفصول الأربعة هكذا:

للأول: لاتجعل حياتك في أسر شخص , بل لأجل فكرة تحرركم جميعاً

للثاني:تُبعث الحياة من رمادها في الوقت الذي نظن فيه أنها أصبحت دخاناً

للثالث: لتكن لك حرفة تتقنها

للرابع: و نظلُّ ..نظلُّ نسير

 

اللغة وبالرغم من أنها سردية إلا أنها كانت رصينة وسلسة . فكرت بعدها أن أدخل في عوالم ربيع لكن عدلت عنها لأن هذه اللغة وإن أطفأت الظمأ , لم تكن المبتغى .

 

 

افتتاني السابق بلغة واسيني جعلني أكرر التجربة ولكن بتعمق هذه المرة.

 

عندما اقرأ لواسيني أعرف أنني على موعد مع الجمال من مقاييس مختلفة , تجد نفسك هكذا  أمام قطعة فنية مجنونة التكامل والإبداع , سوناتا لغوية قادرة على تدليل حواسك مجتمعة , سترى عينيك لوحات جوخ وتباع الشمس , دالي وغالا , رامبرانت ودورية الليل, فيرميير, غويا والمعدمون,روس, إتيان دينيه , دولاكروا, غروس ,…., وستطرب لسماع موزارت,باخ,برليوز,فاغنر,اليس فيتوسي,رافي شنكار, فيروز,….ستقرأ عن صوفية ابن عربي,والحلاج, أدب سيرفانتيس, جون سيناك,والخنساء, ابن زمرد, فلسفة نيتشة, كافكا,…., خرافة السيدة المتوحشة , خويا حمو , أسطورة دون كيشوت ,زريد , دولثيانا ,و…وكارمن الغجرية,……………….

وأكثر وأكثر

 

قبل البدء  بالرواية أتأمل العنوان جيداً , أفكر فيه , أبحث في دلالاته, أرقب الغلاف

اتأمله إلى ماذا تشير لوحة الغلاف , أي فن تحمله؟

بعد هذه الطقوس التأملية , أقول من يحترم هذه الجوانب في قارئه , حُقّ له أن يكون على هذا المستوى الرفيع من الإبداع

 

 

يقول هو  الرواية  آفاقها رحبة، لأنّ الجنس الروائي هو الجنس الوحيد الذي يستوعب الأجناس الأخرى : استوعب المسرح ويمكن أٔن نمثل لذلك مؤٔلفات المسعدي، استوعب الأسطورة، استوعب التاريخ والشعر والرسم والنحت والموسيقى. هذا الجنس كما تُعرّفه أدبيات النقد الغربي هو الجنس الوحيد الذي يمتلك إمكانية التجدّد من خلال تلك القابليّة على الاستيعاب. وهنا تقف الرواية شبيهة بالإنسان القادر على التجدّد والتأٔقلم وهذا ما يجعله يعمّر أٔكثر من غيره. لهذا لاأٔرى أٔبدا أن الرواية تسير نحو حتفها على الأقل في المنظور القريب. ستبقى الرواية ملحمة، لكنها تتجاوز ذلك التعريف القديم : “ملحمة البرجوازية” لتصبح ملحمة العصر الحديث، فالملحمة استطاعت أن تستوعب كل الأجناس السابقة لها واختزنتها وعندما وصلت إلى القمّة بدأت تتحلّل لتنشأ عنها أجناس أخرى منها الرواية. بدأت عملية التحوّل من “الحمار الذهبي” لأبوليوس مرورا بدون كيشوت… إلى أن وصلنا مع فلوبير وزولا عندما بدأ الجنس الروائي يستقيم ويعلن استقلاليته الصريحة. ونحن الآن بصدد بناء هرم الرواية الشبيه بهرم الملحمة وهذا البناء يحتاج إلى زمن يعدّ بالقرون ليصل الجنس إلى أقصاه ويستوعب كل الإمكانات المتاحة له ثمّ يبدأ في مرحلة التحلل لينشأ من رحمه جنس آخر يعيد نفس المغامرة.  

 

يقول أحمد علي الزين :

“واسعة فضاءات واسيني الأعرج ومتشعبة ومتداخلة، قصص حب وغيابات وخسارات وهزائم وبطولات صغيرة. شخصيات تأتي وتغيب ترمم انكساراتها، أبطال من صميم الواقع وآخرون من صنع الخيال. كتب عن أحوال الجزائر في جحيم الموت والإرهاب، وكتب عن تجربته في دمشق. بحث في حياة وزمان عبد القادر الجزائري وكان كتاب الأمير، وكتب عن أهل وأحوال فلسطين في شتاتهم وآلامهم”

 

غزير واسيني الأعرج ومتدفق وصاحب مزاج لغوي، تُرجم إلى أكثر من لغة، ونال العديد من الجوائز.

 

يقول في هكذا تحدث واسيني:

اللغة إيقاع و وجود و حياة و هي قدر أيضا لأنك لم تختر لغتك.كان يمكنني أن أكون فرونكوفونيا نتيجة لطبيعة تكويني اللغوي ،فقد بدأت تعلم الفرنسية قبل العربية و ما تعلمت من العربية إلا ما تعلمته في الكتاتيب و ساعدتني جدتي أيضا لأني كنت اقرأ لها التاريخ الموريسكي باللغة العربية

 

- ما يهمني هو أٔن أكتب  شيئا من ذاكرة هذه الأمة و ذاكرتي الشخصية و ذاكرة الإنسانية لأٔنني كائن متعدد بمعنى أٔني لا أوجد في الجزائر فقط بل أنا كائن داخل عالم . الكتابة متعة حتى لو كانت داخل  الألم والانكسارات .الجميل فيها أٔنها مشروع مفتوح دائما على أفق جميل.

 

 

اللغة كانت ولا تزال رهانه الأكبر.

تعجبني لغة واسيني جداً , بغض النظر عن أحداث أو شخصيات القصة ,  اقرأ ولا أهتم كيف ستكون نهاية حدث أو ماذا بعد ذلك ,يعجبني افتتانه باللغة العربية من أيام جدته الأندلسية , ويعجبني حديثة باللهجة الجزائرية في بعض المقاطع أشعر بأنها تضفي على النص رونقاً خاصاً وحميمية لهذه اللهجة .  

يعجبني أيضاً بالرغم من كثرة الموت و سمة الحزن , إلا أن حزنه استثنائي , ونظرته للموت مختلفة  هناك يقين وإيمان بالقادم الجميل

 

ما يضايقني في نصوصه ويزعجني هو الإساءة للذات الإلهية , والتجاوزات الجريئة في الكثير من النصوص , كنت إذا رأيت لفظ الجلالة في نص تجاوزته بنظري لما بعده بسرعة.

أيضاً الألفاظ النابية , والتعديات المُخلّة التي تخرجك من جو القراءة, وشتم لبعض الأشخاص بكلمات مزعجة وموجعة , وعدم إحترامه للأديان , كأن الحب هو الدين المقدّس , فوق كل تشريع و عقل .

 

مآخذي على واسيني كثيرة بقدر جمال لغته وبلاغتها . 

 

قرأت له في السابق سيدة المقام وطوق الياسمين , وهذه الفترة ذاكرة الماء , شرفات بحر الشمال, أحلام مريم الوديعة, حارسة الظلال , وأخيراً بين يدي ملحمته الأمير

 

وقرأت عنه هكذا تحدث واسيني الأعرج لكمال الرياحي , ومقابلته في روافد مع أحمد علي الزين

 

بعد القراءة الأولى استعنت على الإختيار بالدكتورمجد حيدر أشار علي بعدهما بأحلام مريم الوديعة وذاكرة الماء.

 

لكن للأسف بعد القراءة خاب ما ظننته بل إني ضحكت في سري لأن جميع مانصحني به هو من نشر دار ورد وباقي ما قرأت وهو على مستوى أفضل من نشر دور أخرى.

 

من وجهة نظري ومما قرأت تجلّى إبداع واسيني في شرفات بحر الشمال, سيدة المقام, طوق الياسمين, حارسة الظلال. هكذا بالترتيب

 

أما أحلام مريم كانت دون المستوى بكثير , والأمير لم أفرغ منها بعد فحكمي عليها لم يكتمل .

 

تماهيت مع رقة لغته وشفافيتها , عشت مع شخصياته , تمثلت مشاهد من رواياته , عرفت أسلوبه

ولزماته :

يكرر في رواياته كثيراً / الله غالب

والجملة التي هزتني عند قراءتي لسيدة المقام  لنا كــــل الموت لننــــــام 

 

ثم بعد ذلك تكررت على لسان أكثر من شخصية في أكثر من رواية

 

أيضاً : عاش ما كسب, مات ما خلى التي حفظها عن جدته

 

ملأى أنا  بالجزائر محنته الوحيدة رأيتها في عيون دمشق, باريس, أمستردام, أينما رحلت شخصياته

مسكونة بمريم فتنته الوحيدة التي  رأيت منها شيئاً في كل أنثى .

 

 

شرفات بحر الشمال :

أحياناً أشعر أنه من فرط حبنا للحياة نتركها تنسحب من أيدينا كحبات الرمل. متشعنقين بشغف بين لحظتين محكوم عليهما قسراً بالموت الأكيد. اللحظة الأولى عندما نلتقي ويكون للحب سحر الاكتشاف والإحساس بالديمومة، فيأتي العشق حاراً، واللحظة الثانية عندما نهم بالافتراق والإحساس بالخسران. لليلة الأخيرة دائماً مذاق الفقدان، مثل الأولى تماماً. الهوة التي تعقب ذلك، كثيراً ما يصعب ترميمها. نلتصق بكل التفاصيل الصغيرة لحفظها وفي الصباح عندما نستيقظ، وقبل أن نتحسس سعادتنا الطارئة، تكون مدارج المطارات قد سجننا نحوها ومكبّرات الصوت في المطارات تختصر علينا همّ التفكير. يبدو أننا نمضي العمر بين لحظتين تتكرران باستمرار، صرخة الولادة وشهقة الموت وعيوننا ما تزال مفتوحة على الدهشة. لماذا يحدث هذا لنا نحن فقط؟

 

 

لا أعلم أي جنون آسر أتقن هذا النص ؟ هل هو نص حقاً ؟

أم لوحة,أو إحدى منحوتات زليخا؟ أم فِتنَةُ مجنونته فِتنة وعزفها ؟ أم صوت نرجس؟ أم حنينُ حنين ؟ تراتيل غلام الله ؟متحف أمستردام؟ آكلو البطاطا أم حدائق تباع الشمس لفان جوخ ؟

 

كيف للصوت أن يسكنه , يُحركه, يُبدعه؟

أن يقضي العمر يُجسد في مخيلته هذا الصوت ويركبه على كل أنثى

 

أن يبحث عن حب افتقده ويُفاجئ بغيره؟

 

من طينٍ نادر تحرسه الغابات والقصب , شكَل تمثالاً واحداً بلا رأس لثلاثة نساء هنّ من شكّلن

صلصال روحه فيما بعد . كان وحده القادر على خلط أخته, والمهبولة التي علمته الغواية الأولى,

وصوت يعشقه لأنثى . بعد سنين الفقد بدأت رحلة البحث , صدفة , في أمستردام , المنفى الجميل حيث زهور فان غوخ , وكان دليله تمثال بلا رأس.

 

بإختصار هذه الرواية سحرتني , وأبكتني رسائل ياسين لأخيه عزيز وزليخا , حقاً في فصل حقول فان غوخ اليتيمة سمعت نرجس تمثلت المشهد أمامي جيداً , أعدت قراءة هذا الجزء أكثر من مرة .

 

قبل قراءتها كنت قد قرأت حواره في روافد , من طريقة محاورة أحمد علي الزين , وكلامه لمست إعجابه بها هكذا قرأت ماوراء ملاحظاته , لكن لم أهتم بل تركتها على آخر القائمة.

 ليتني التفت لذلك منذ البداية لاكتفيت بها.

 

منها :

يبدو لي أني خسرت موعدي مع الحياة وأشعر اليوم كأنّ هذا منتهاي الذي عليَّ أن أقبل به فانسون فان جوخ (١٥ يوما قبل انتحاره)  

 

عندما نريد أن ننسى دفعة واحدة علينا أن  نتعلم كيف نتفادى النظر إلى الخلف حتى لا نُجر إلى نقطة البدء،كل التفاتة هي محاولة يائسة للبقاء 

 

 

الكذب في بلادنا ليس استثناء،ولكنه من فرط التكرار صار يشبه الحقيقة،شهوة تستيقظ فينا كلما شعرنا بالحاجة لراحة البال الوهمية.

 

الدنيا لا تمنحنا الشيء الكثير ولهذا نحن في حاجة إلى منح أنفسنا مانشتهي بواسطة الخيال 

 

نحن لا ننسى عندما نريد ولكننا ننسى عندما تشتهي الذاكرة،والذاكرة عندما تشرّع نوافذها للتخلص من الجراحات لا تستأذن أحداً 

 

الجسد يموت،ويبقى الصوت فينا يُذكرنا في كل زوايا المدينة والحارات بمن نحب كلما نسينا،صوتك يتبعني كالشبهة 

 

نخطئ طريق الحياة ولهذا نتشبث بالفن فهو طريقنا المتبقي للتحمل .

 

عندما نفقد حبيباً،نبحث عن أي سبب ينزع عنّا عقدة الذنب التي نشعر بها عميقاً   

 

كلما حاولنا أن ننسى بالغياب،ازددنا تشبثاً بمن نحب.

 

وراء الحب المستحيل دائماً اللحظات الأكثر متعة والأكثر قساوة 

 

كأنك عندما تحب تضع أول خطوة في القبر  ثم تمضي بقية العمر تحاول أن تحذر من الانزلاق نحو الحفرة بالرجل المتبقية 

 

الصدفة تسير أحياناً بتوقيت القلوب 

 

نحن هكذا لا نترك وطناً إلا لنتزوج قبراً في المنفى 

 

عندما تنغلق السبل،تنفتح أبواب الموت بشهية  

 

موت المنفى أهون من النسيان القاتل في الوطن  

 

المدن هكذا إمّا أن تُحب دفعة واحدة،أو ترفض جملة وتفصيلاً 

المدن والمرأة تتشابهان،تغويك،وعندما تصير فيها تتخلى عنك ،أو بكل بساطة تضعك في خانة المضمونين،وقد يأخذك سحرها فتنسيك حذرك اليومي،فيصبح لا شيء فيها يعزيك في قساوة الفقدان 

المدينة ليست حجارة هي التباس اللذة المسروقة بشيء غامض من الصعب فك سرّه،والشيء الوحيد المؤكد في هذه المعادلة هو أن المدينة والمرأة لا تقبلان مطلقاً بأنصاف الحلول التي نحافظ بها عادة على نفاقاتنا الداخلية الصغيرة.

 

قلوبنا لا تعرف التواطؤ ،عندما تتعب تصمت وتنسحب 

 

لا أدري من الذي قال : لا نستطيع أن ننسى إلا إذا فتحنا الجروح القديمة واستمعنا إلى أنينها الداخلي …أجرب الآن 

(في الحقيقة هو قالها في سيدة المقام)

 

عندما نعشق بكلّنا نصبح قاب قوسين أو أدنى من الجنون ،أو الكراهية ..الكراهية الكبرى 

 

عندما يكون الشك مرادفاً للحب،ويكون الحب مرادفاً للصدفة،الأجدى لنا أن ننسحب قبل أن يدركنا قبح الأشياء 

 

الألم عندما يصل إلى منتهاه يموت الجسد،ويتضاءل الخوف من الموت ،بل يصبح الموت أمنية مستحيلة.

 

لماذا الناس هكذا كلما أحببناهم ازدادوا ضرواة وتنكراً؟هل عليّ أن أكره لأزداد قرباً من الآخرين

 

مرآة النرجسي عمياء،وعماؤها لا يُداوى. 

 

 

 يبدو أن حالة الحب الملتبسة حالة دائمة الفشل، أجمل شيء فيها أننا نقضي مطلع العمر كله في ترميم الكسورات المترتبة عن هذه الهشاشة. عندما انتابتني غفلة الحياة ضيعت المنعطف الصغير الذي لا يرى بسهولة، وظننت أني لم أراه مطلقاً. إننا نذبل مثل النباتات التي تحيط ببيوتنا الصغيرة، ونموت مثلما تموت بعيداً عن الشمس في بلاد لا شيء فيها سوى الشمس، كل ممتلكاتي تنام الآن في قلبي المتعب. 

 

الحب هو أن نتقن فن اللعب في الوقت المناسب.

هو أن تتعلم كيف لا تخسر،في حالة محكوم عليها زمنياً بالتآكل الحتمي والخسران.

 

كم أتمنى أن أفتح عينيّ عن آخرهما وأجد نفسي خارج مرض الذاكرة،لماذا لم يفكر لنا في أخصائيين لا لاستعادة الذاكرة ولكن لإطفاء شعلاتها المتقدة والتخلص من أثقالها التي لا تدفع إلاّ إلى مزيد من الشطط والعزلة؟ 

 

أجمل حالة موت هي تلك التي تأخذنا على حين غفلة ولا تترك لنا فرصة السؤال والخوف 

 

نعمل لا لننسى ولكن لكي لا نقف عند حدود الألم 

 

الذي لا يجرب،لا يعرف لذة الخطأ 

 

ياسين ياخويّا العزيز لازم تتعلم،عندما تُحب لا تُحب بُكلّك وإلا تموت مغبوناً،خل دايماً شويه ليك،حتى تقدر توقف على رجليك.

 

مثلما جاءت ذهبت زليخا،بدون ضجيج،تاركة فيّ جرحاً عميقاً وخوفاً ،لأني عندما كانت بالقرب مني لم أعرف كيف أُحبّها؟

لا أدري لماذا ندرك أشواقنا الحقيقية دائماً متأخرين؟ 

 

المدن التي لا بحر فيها ينتابها الموت بسرعة 

 

وحده الفنان يملك هذا الحظ وهذه الهشاشة التي لا توصله إلا إلى مزيد من الهبل 

 

صرنا نكتفي بالافراح الصغيرة لمواجهة الأوجاع التي تحرقنا من الداخل كالحطب اليابس .. من فرط اصرارنا على الحياة مازلنا نتخيل أننا نملك القدرة على الحب وعندما يضيق القلب نوسّعه قليلا ً مثل حقيبة الغريب ولو أدى بنا ذلك الى تمزيقه بعض الشيء ليستوعب قدرا آخر ومزيدا من الاوهام …

 

عندما نظن أننا تخلصنا من التفاصيل وتناسيناها نجدها ازدادت توغلاً فينا 

 

عندما نحب بصدق نستطيع أن ندعو من نشاء من الموتى لوليمة الفرح

 

يمكن أن تُجن الصدفة وتترك فرصة للمستحيل 

 

الحب عندما يتضاءل بين شخصين يحتاج إلى شيئين حادّين إمّا هزة عنيفة تعيد له وهجه الكبير أو إلى بتر شجاع للعلاقة يقبل فيها الطرف الأكثر حساسية التنحي من المشهد وتحمل القدر الأكبر من الخسارة 

 

عندما نُحب تتقلص كل المسافات وتنفتح أمامنا كل المعابر الضيقة التي من المستحيل المرور عبرها في الحالات العادية 

 

 

أحياناً عندما نسدل الستائر لا لكي لا يرانا الآخرون ولكنّنا نفعل ذلك لكي نشعر بأنفسنا أن لنا حياة غير التي نتقاسمها مع جميع البشر. 

يتبع لمشاكل تقنية تواجهني هنا  :/